Monday, 10 January 2011

اسكت يا جدع.. الكابير بيتكلم



إبراهيم عيسى يكتب: كلام فى سرادق العزاء

كل الحقوق التى يطالب بها الأقباط ..حقهم فعلا
لاهى منة ولا منحة ولا كرم ولا تنازل من أحد
لكنهم لن يحصلوا على هذه الحقوق عن طريق نفاق حسنى مبارك ولا نفاق نجله كما أنهم لن يحصلوا على أى حق طالما بقى هذا البلد مستبدا وديكتاتوريا ومزورا للانتخابات ومحتكرا للسلطة!

جريمة الإسكندرية لم تصنع فتنة ولا احتقانا لكنها كشفت عنه ، أظهرت المدى العميق والبالغ من الاحساس بالظلم الذى يشعر به الأقباط ، وتفجرت مع شظايا قنبلة الإرهابى الاحتياج لاعلان الصوت القبطى عاليا وشجاعا لأول مرة بمطالبه ، لكن سرعان ما سلم الأقباط حناجرهم وشجاعتهم للكنيسة!

يتخيل الأقباط نتيجة سيطرة كاملة وشاملة من الكنيسة على العقل القطبى أن مشاكلهم التى صنعها النظام سوف يحلها نفس النظام ، ويتصور الأقباط أن نظام مبارك الذي لايكفون لحظة عن اتهامه بتمييزهم وتخوينهم ومنعهم من حقوقهم –وهذا صحيح- سوف يتحول فجأة إلى ملاك بجناحين ويوافق على رد هذه الحقوق لأصحابها عن طريق ضغط البابا وحكمة الرئيس !

والحقيقة أن مشكلة مصر كلها أن حكمة الرئيس وحدها هى التى تحكم البلد
ومشكلة الأقباط أنهم صاروا يتحدثون باعتبارهم شعب الكنيسة اكثر مما يتحدثون بصفتهم شعب مصر !

مشهد ذهاب المسئولين لتعزية البابا فى الكنيسة كان إعلانا مزريا على أن مصر ليست دولة مدنية وقد فرح الأقباط جدا بأن الحكام والمسئولين والشيوخ ذهبوا لتعزية البابا ونسوا أن هذا اعلان بأننا دولة دينية وليست مدنية على الإطلاق فلو قتل مصريون فى جامع هل كان أحد سيذهب لتعزية شيخ الآزهر ؟

ربما يقول الأقباط أنهم دينيا شعب الكنيسة وهذه هى تعاليمهم لكن ربما هى كذلك فى الإطار الروحى والعقيدى لكن فى إطار دولة مدنية لا يمكن أن يكون البابا هى ولى أمر الأقباط أو رئيس حزبهم او رئيسهم السياسى ورافع مطالبهم ! فإن استشهد منهم شهداء ذهب الجميع لتعزية البابا ، إذن مطالب الأقباط المدنية والحقوقية مسئولية البابا و لمن يصوتون فى الانتخابات مسئولية البابا و المرشح الرئاسى الذين يؤيدونه يحصلون على أسمه من الكنيسة والبابا فالبابا يعرف أكثر!

أليست هذه هى الدولة الدينية التى يكرهها الأقباط ويرفضونها أم أنهم يرفضون الدولة الدينية المسلمة بينما يتمسكون بالدولة الدينية القبطية!

كل حقوق الأقباط هى حق لهم
لكن لم نسمع الأقباط ولا الكنيسة تتحدث عن حقوق الانتخابات الحرة والنزيهة وتداول السلطة والعدالة والمساواة ورفض الأحكام العسكرية والوقوف أمام استمرار قانون الطوارئ والمطالبة بحق تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف والمحطات التليفزيونية والتصدى للتعذيب فى السجون والأقسام بينما كل الذين يطالبون بهذه المطالب يطالبون بحقوق الأقباط معها وفيها!

الأقباط يتحدثون للأسف عن قبطيتهم فقط
ثم يهللون ويزمرون ويطبلون للرئيس مبارك الذى يتهمون نظامه ليل نهار بإضطهادهم!

الأقباط لايريدون شيوخا متعصبين يروجون لكراهية الأقباط لكنهم يدافعون جدا عن قساوستهم الذين يتبادلون التعصب بتطرف ويردون على الجهل بماهو أجهل !

خرج الأقباط بعد العملية الإرهابية فى غضب حقيقى ومفهوم ومستحق لكن خرجوا بشكل عشوائى وفوضوى فقالت الدولة للكنيسة سكتيهم فسكتتهم الكنيسة وسكتوا ، إذن هى حسبة بين الدولة والكنيسة وليست بين مواطنين ووطن!
الأقباط يطلبون المواطنة لكنهم يتصرفون كأقباط وليس كمواطنين !

أسأل وجه الله تعالى حين أؤكد أن شيئا حقيقيا لم يتغير منذ لحظة جريمة الإسكندرية البشعة والتى يدينها الجميع كأن الإدانة فضل وتفضل منهم وكأن من الممكن ألا يدينها ضمير أو عقل !!، فأغلب ردود الفعل الإيجابية كانت عاطفية ولعل بعض الأقباط رصدوا فى المترو والأتوبيس والميكروباص ملامح من تغير عاطفى منشود يردم التشققات ويرمم الخدوش التى أصابت صلابة العيش المشترك لكن ماهو أبعد من العواطف –على أهميتها- لم يتحقق!

المبادرة والفعل جاء من جمهور الفيس بوك الذى عودنا على أنه أشرف ظاهرة مصرية الآن فجماعات الفيس بوك التى يكرها النظام ويسبها الاعلام الحكومى ويتهمها بالإنحراف هى التى قادت فكرة زيارات الكنائس فى العيد وهم الذين علقوا صور الهلال مع الصليب على صفحاتهم وأغلب هؤلاء (إن لم يكونوا كلهم) من مثقفى وشباب مصر الذى يعلن تأييده للدكتور محمد البرادعى على الفيس بوك أو يهاجم الاستبداد والتزوير ويفضح ممارسات الاعلام المهجن أو الحكومى وهو الجمهور نفسه الذى خاض نضالا مدنيا رائعا فى قضية الراحل خالد سعيد ، إذن لاجديد من عالم الفيس بوك سوى تأكيد شرف ونبل هذه الظاهرة واتساقها مع نفسها!

أما على الانترنت بشكله الأوسع حيث مواقع السلفيين والأقباط فلا أظن شيئا تغير ولو عاطفيا ربما بعض الهدوء أو الهدنة أو الخوف لكن بمرور الأيام بدا أنه لاشيئ جذرى ولا حتى ثانوى فى سبيله للتغير !

أما الانطباعات الجميلة عن التكاتف التى يرددها كثيرون فى النخبة فهى انطباعات حقيقية بالتأكيد لكنها ربما داخل دوائر محدودة لا هى ممثلة للقطاع الأوسع والأعرض ولا هى واصلة للأرياف والصعيد ، أو مشاعر قاهرية أغلبها وارد الجلسات النخبوية والمثقفة أو الصخب التليفزيونى الدعائى الفج الذى لم يخرج عن منهج الحشد والتعبئة والدعاية والكل يقول نفس الكلام الواحد الموحد المصاغ بطريقة إعلانات الحزب الوطنى فى حملته الانتخابية عن أن كل شيئ وردى فى بلد يغلبها عليها لون التراب والدخان!

من ناحية الأحزاب فهى تفهم دورها جيدا وهو الاستجابة للبروجى فورا عندما يزمر لها سادتها فى أمن الدولة ، فإجتماعات الأحزاب كانت آية فى التفاهة وقلة القيمة والكلام الفارغ حيث يجتمعون فى حزب يقول عن نفسه أنه حزب كبير ربما لأنه يملك المقر الكبير حيث يتحول بيت كان مفتوحا للأمة إلى بيت للإماء الذين يسمعون أوامر الدولة أن تضامنوا مع النظام والحكومة وسمعونا صلاة النبى فلا مطالبة بمحاسبة مقصر ولا علاج تقصير ولا إدانة لمهملين ولا تحميل لمسئولية بل لغو فارغ ، لكن يبقى أنها أحزاب تافهة لا تنجح فى انتخابات على كرسى معسل وليس على كرسى فى برلمان فلا اكثر من دور التجميل الذى تحتاجه الدولة فى مواقف مثل هذه حيث الوطنية من وجهة نظر المعارضة هى الوقوف جنب النظام المقصر والحكم المستبد لرفع البنطلون إن سقط !

شوفوا مصر تعانى من غزو وهابى قوى ومتغلغل وغنى ماليا ومدعوم خارجيا وداخليا ينشر فى عقول الناس من خلال آلاف المساجد ومعاهد الدعاة والدعوة والجمعيات السلفية وأنصار السنة أن الكل كافر شيعة وقرآنيين وأقباطا وعلمانيين ومفكرين وكل من يختلف عن الفكر الوهابى الذى يحصر الاسلام فى لحية طويلة كثيفة وحف للشارب وحجاب ونقاب وميكرفون جامع وطاعة للسيد الرئيس او جلالة الملك ، الكل سيذهب للنار وبئس المصير ماعدا السلفيين الوهابيين فيدخلون الجنة حدفا ، ثم أن الجنة ليست للذى يطبق تعاليم الإسلام بل للذى يكره الدين الآخر وأى مذهب آخر داخل دينه نفسه ، الجهاد عند هؤلاء هو الجهاد ضد المسيحى والشيعى والعلمانى والمرأة غير المحجبة وليس الجهاد ضد الإسرائيلى المحتل أو ضد الجور والظلم!

هؤلاء هم ثروة الحزب الوطنى وهم أسلحة مباحث أمن الدولة ولن تتنازل الدولة للأقباط مقابل إغضاب هؤلاء أو فقدان دورهم ، الدولة ستفعل ما تفعله دوما وهو اللعب بالأقباط وبالسلفيين الوهابيين فى نفس الوقت واستخدامهم فى معركة البقاء فى الحكم للأبد من اجل الفساد والاستبداد
ربما لأسباب لها علاقة بالاتحاد الأوروبى ورغبة الحزب الحاكم فى التجمل وتحضير بضاعة للتصدير فقد تحصل الكنيسة لا الأقباط على فتات حقوق أو عطايا قانونية فارغة المحتوى وسوف تشكر الكنيسة الرئيس وتقبل خد نجله !

كل حقوق الأقباط التى هى حق لهم لن يحصلوا عليها من نظام مستبد
لكن الأقباط لايريدون أبدا أن يعرفوا هذا ويراهنون على المستبد لأن البابا قال لهم ذلك
السؤال ما موقع البابا فى الدولة المدنية التى نريدها ؟
لكن أمانة تسلموا لنا على المواطنة!

6 comments:

Ramy said...

صح جداً

و مُتفق معه فى كُل النقاط

أبو هاجر said...

الموضوع في تقديري يتلخص في جملة واحدة.
ما هي هذه الجملة؟ : حل المسألة القبطية حلا تاريخيا لا يتحقق ألا في إطار حل المسألة الوطنية . بصيغة آخرى ، لا حل حقيقي وديمقراطي وتاريخي إلا في إطار الدولة الوطنية الديمقراطية دولة المواطنين.
هذا يقودناإلى البحث عن المعوقات التي تقف في وجه بناء الدولة الوطنية. بمعنى
أوضح المطلوب من المثقف إنتاج معرفة حول مجتمعه. مثلا عندما يتحدث الأستاذ إبراهيم عيسى، أو بلغة نوارة لما الكابير يتكلم أن تعزية البابا في الكنسية يعد إعلانا مزريا أن مصر ليست دولة مدنية
هذا الكلام لا يفسر شيئا لأنه فقط ينفي أن تكون دولة مدنية، لكنه لم يحدد لنا طبيعتها، هل هي دولة بوليسة ،أم دولة أمنية، أم دولة اوليغارشية .
وأنا لاأريد المجازفة بإطلاق حكم لكن أقول ،لما الناس تلجأ وتحتمى بتكوينات اجتماعية ما قبل دولة مثل الكنيسة أو المسجد أو القبيلة أو العشيرة، هذا يشرح فيما يشرح أنهم أصبحوا أمام جهاز غريب عنهم لم يعد في خدمتهم بل أصبحوا يخشونه
هذا الجهاز الذي أصبح يحكم الأمة العربية ليس له إلا اسما واحدا هو الدولة الأمنية. وهنا يجب التفريق بقوة بين الدولة البوليسية و الدولة الأمنية :الأولى ضد خصومها السياسيين و والنقابيين و المثقفين .اما الأمنية فهي ضد المجتمع بأسره مما يعني انها فقدت صفة الوطنية ،ذلك يتطلب من القوى الوطنية أن تضع على رأس جدول برنامجها إزالة هذه الدولة اللاوطنية.

Tota said...

كنتم محتاجين ابراهيم عيسى علشان تعرفوا الكلام ده؟
كنتم محتاجين ابراهيم عيسى علشان تعرفوا ان الاقباط مسيحيين ومسلمين هما اللى بيضيعوا حقوقهم لمصلحة النظام مش حد فيهم بيضطهد التانى علشان كده حقه بيضيع؟
كنتم محتاجين ابراهيم عيسى علشان تعرفوا ان الكنيسه هي اللى بتحكم المسيحيين مش اى حد تانى؟
متهيألى ان كل الكلام ده كان واضح بس احنا دايما بنستنى لما الكبير يتكلم علشان ماحدش فينا عاوز يبقى كبير عاوزين نفضل صغيرين وحد تانى يشاورلنا على السكة اللى قدام عيننا طول الوقت بس احنا بستعبط او خايفين نشيل مسئولية المعرفة

Nicholas Urfe said...

أما الانطباعات الجميلة عن التكاتف التى يرددها كثيرون فى النخبة فهى انطباعات حقيقية بالتأكيد لكنها ربما داخل دوائر محدودة لا هى ممثلة للقطاع الأوسع والأعرض ولا هى واصلة للأرياف والصعيد ، أو مشاعر قاهرية أغلبها وارد الجلسات النخبوية والمثقفة أو الصخب التليفزيونى الدعائى الفج الذى لم يخرج عن منهج الحشد والتعبئة والدعاية والكل يقول نفس الكلام الواحد الموحد المصاغ بطريقة إعلانات الحزب الوطنى فى حملته الانتخابية عن أن كل شيئ وردى فى بلد يغلبها عليها لون التراب والدخان!

Nicholas Urfe said...

سالت نفس السؤال على الفايس بوك اليوم

وهو اختبار صغير لمدى تقبلنا نحن من نتحدث كلام جميل جدا عن المواطنة والفساد والاصلاح ..

هل ينتابك فضول لمعرفة دين زميلك الجديد في العمل او جارك او صديقك؟ هل ينتابك ولو لثانية فضول لمعرفة دينه؟ لماذا لسنا مبرمجين على فكرة انه مصري ؟ او انه انسان وخلاص؟

هل تسأل ان كان الممثل ماجد الكدواني مسلم او مسيحي كلما شاهدته في التلفزيون مثل بعض من اعرفهم؟

هل تظن انه ليس من حق الملحدين المصريين ---مثلا، مش شرط ملحدين ، حط اي فئة ، بوذيين مثلا ---التعبير عن رايهم في وسائل الاعلام لأنهم من وجهة نظرك ينشرون افكار هدامة؟ ويجب مقاطعتهم حتى على مستوى الصداقة الشخصية ؟


هل تعتبر ان المصري المسلم افضل من المصري الملحد ؟ ام ان الاثنين مصاروة؟

Nicholas Urfe said...

موضوع الدين ده بقى مشكلة !

لكن انا مين علشان اعرف ايه اللي يحل مشكلة بلد بحالها؟؟

عموما اعتقد انه محتاجين نظام تعليمي قوي يشجع على البحث العلمي بحيث يتم معادلة هذا الطغيان الديني..

لو علمت الاولاد في المدرسة بعيدا عن الدين او ضد الدين او حيدت الدين

الناس هتعترض وتقول ان البلد بتنشر الكفر..لكن لو شجعت البحث العلمي كل واحد هيدور على حقيقته الخاصة ولو اختار يبقى مؤمن هيبقى عارف الملحد منطلقاته ايه والعلماني ايه ولو اختار يبقى علماني او ملحد هيبقى قادر يتفهم منطلقات المؤمن ايه ..

وتاني حاجة محتاجين اصلاح سياسي واقتصادي..


مستحيل ناس طالع عينها ودينها في الحياة كل يوم ما تبقاش عنيفة ومتطرفة ..

حتى ضد المواطنين زيهم ، حتى الولد مع حبيبته ، حتى الصديق مع صديقه

..تلقائيا لو انت مقموع صدقني لو فكرت وافتكرت هتلاقي نفسك بتقمع حد تاني ، حتى لو كنت انت حضرتك اكبر صحفي مدافع عن الحريات في مصر..

مستحيل ناس فقيرة ما تبقاش متعلقة بربنا بالله اكثر حتى ما الله نفسه عايزهم يتعلقوا بيه ..طبعا ..ماهو الامل الوحيد في بلد مافيهاش امل..

وبما ان الاشياء غير منطقية في البلد فالحل في نظر المطحونين المقهورين يجب ان يكون لامنطقي لا معقول خارق للاسباب الاطبيعية غيبي واسطوري فوق طبيعي من عند الله من فوق .. من السناء السابعة ، وليس عن طريق اي اعتراض جماهيري او عمل على ارض الواقع ..

تعالى لموظف مصري في دولة افتراضية كده بياخد فيها الموظف المتوسط عشرين الف جنيه شهريا والدولة بتدي له تأمين صحي محترم وسكن عباره عن فيلا 400 م وقروض ميسرة، حاجة كده زي السويد او الخليج ، وابقى قابلني لو افتكر اي شئ بخصوص الفتنة الطائفية ولا هو مسيحي ولا مسلم اصلا !


باختصار هي ازمة تعليم وازمة اقتصاد وازمة حريات

لو اتحلت هتتحل كل مشاكل البلد ومن ضمنها الطائفية ومشاكل الدين.

اسف لو كان كلامي مش كويس