Wednesday, 12 May 2010

مقال رائع لأسامة غريب



هل هو شيء واحد ما تفعله أمريكا ويسعي إليه متعصبو المهجر وينفذه وزير التعليم في مصر؟.أعني هل هناك خيط يربط مخططات الغرب وأحلام المهاويس بقرار وزير التعليم بعرض مناهج التعليم بالمدارس علي فضيلة المفتي لينظر في أمرها وينقيها من التطرف والتعصب وما يحض علي العنف والإرهاب؟.

كنت أظن أن سرعة المخطط أبطأ مما تحقق بالفعل، وكنت أعتقد أن قليلاً من الهمة وبعض النخوة وشيئاً من الدماء في العروق قد يتصدي لهذا الهزل الذي استقبلناه في البداية علي أنه أحلام بعيدة المنال فإذا به خطة عمل تسعي لتجريد المسلمين في هذا الوطن من إسلامهم!.

منذ متي ومناهج التعليم يوجد بها ما يحرض علي الإرهاب أو يدفع إلي العنف أو يدعو إلي كراهية أبناء الوطن الواحد؟. لقد درسنا جميعاً وعلي مدي أجيال نفس المناهج وتعلمنا نفس المبادئ وخرجنا الي الدنيا مثقفين منفتحين نملك لساناً عربياً فصيحاً ونجيد الكتابة والحديث بالعربي والإنجليزي والفرنساوي ونحب الشعر والأدب. لقد أصلحت نصوص القرآن ذائقتنا الأدبية وجعلتنا نحب دراسة الأدب والفن في لغاته المختلفة وقربت إلينا إخوتنا في الوطن وأهدت إلينا ما نحمله اليوم من حب للعدل وكراهية للتمييز وإدراكاً لحقوق الإنسان. إننا لم نحتج أبداً إلي منظمات أجنبية حتي نتعلم كيف يكون الإنسان مختلفاً عن الحيوان، فهذا موجود في صميم أخلاقنا التي تدعمت بالدين، فكيف يأتون اليوم ليربطوا بين التعصب الذي تفشي في المجتمع وبين مناهج التعليم؟. إن التعصب قد نشأ نتيجة للفقر والظلم والاستبداد السياسي وليس بسبب آيات القرآن التي يدرسها التلاميذ في المدارس. وآيات القرآن ليس فيها خيار وفاقوس حتي ننتقي منها ما يعجبنا وننحي الباقي. لقد درسنا منذ الصغر كل الآيات التي يتحدثون عنها ولم يتغير شيء في مشاعر الحب التي حملناها لجيراننا وأصدقائنا وأهلنا من المسيحيين.. ثم إن أحداً لم يطلب أبداً من إخوتنا المسيحيين أن يدرسوا لأبنائهم أن محمداً رسول الله!.. يكفينا أن يتناولوه باحترام.. و أنا أعلم أن ذلك لا يحدث كثيراً وأعلم أن هذا من تجليات التعصب المقيت الذي غزا المسلم والمسيحي، وأوقن أن الحل في الديموقراطية التي تأتي بالحرية والعدل وليس في تغيير مناهج التعليم!.

وإذا قال قائل بأن التعليم يحتاج إلي إصلاح فإنني أول من يرفع يده موافقاً.. و لكن أي إصلاح؟ إنه يحتاج أول ما يحتاج إلي معاملة المدرس كإنسان.. و أول مبادئ الرحمة والعدل وحقوق الإنسان والمصلحة تقول إن إصلاح أحوال المدرس المادية هي السبيل الوحيد للبدء في النهوض بالعملية التعليمية، أما موضوع المناهج وتعديلها فلا يحق الحديث عنه إلا لمن لديهم مدرسون حقيقيون وليس أشباه مدرسين ومن يملكون أبنية تعليمية تليق بالبشر ومن لديهم معامل وأدوات وملاعب ولديهم علي الأقل حوش للمدرسة.. أما الذين يفتقدون لكل شيء ثم يحاولون الإيحاء بالإصلاح من خلال نزع الدين من المدارس فهم أعداء لهذا الوطن ولا يحملون له أي نوايا طيبة.

إن التصدي لهذا المخطط ليس شديد الصعوبة رغم حالة الانهيار التي وصلنا لها، وهو لا يحتاج إلي حكومة وطنية بشكل كبير.. يكفي قدر محدود من الوطنية يسمح بتفكيك المخطط، وليكون البدء بالسعي الجاد لإعطاء الأقباط شركائكم في الوطن ما ينقصهم من حقوق حتي لا يضطروا للاستعانة بأعداء الوطن وحتي يتفضلوا فيدعون لكم دينكم كما هو دون العبث به، وحتي يتعطفوا فيتركوكم مسلمين!.

3 comments:

دندنة قيثارة الوجد said...

مقال رائع .. فكيف نطالب بالإصلاح والبعض يرفض إصلاح الوضع المخزي لأهل العلم والتدريس فهم الأساس والمشكلة ليست في المنهاج بقدر ما هي في الاستبداد الذي يقع على عاتق كل من يخالف القوانين الجائرة

راجى said...

فعلا مقال جيد

يحيى أنس said...

مقال ممتاز بالفعل