Tuesday, 17 March 2009

حسنة وانا سيدك

مصر ترفض أي معونات أو مساعدات أمريكية أو دولية مشروطة

(ياراجل)
عواد‏:‏ تخفيض المساعدات الاقتصادية ارتبط بشروط رفضناها‏..‏
(اللي هي ايه والنبي فرحونا)
والإدارة الأمريكية الجديدة مستعدة لإعادة بحث الموضوع
(لا والنبي يا عبده)
أكدت مصر أنها لا تقبل أي معونات أو مساعدات أمريكية أو دولية مشروطة‏,‏ وأنها تنظر إلي هذه المساعدات باعتبارها عاملا داعما لجهود التنمية في شتي المجالات‏,‏ ومواقع الإنتاج‏
(ازاي يعني؟ ده اللي بيدي صدقة بيبقى عايز مقابلها الجنة من ربنا، معونة من غير مقابل ازاي يعني)
وصرح السفير سليمان عواد‏,‏ المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ـ ردا علي سؤال حول ما نشر عن تخفيض المعونة الأمريكية المقدمة لمصر ـ بأن هناك خطأ في تفسير البعض لاعتماد قانون الاعتمادات الخارجية في الموازنة الأمريكية‏,‏ حيث إن هذا القانون يطلق عليه قانون استمراري‏,‏ ويتيح استمرار العمل بالميزانية الحالية إلي أن يتم اعتماد الميزانية الجديدة‏2010/2009
(غلطة موظف يعني... سبحان الله حتى الامريكان عندهم بيروقراطية؟ اه ما كان عندهم احتلال انجليزي برضه)
وقد سبق أن تفاهمت مصر مع الولايات المتحدة علي إجراء خفض تدريجي للمعونة خلال عشر سنوات اعتبارا من‏1998‏ وحتي‏2008,‏ لكن ميزانية الاعتمادات الخارجية لعام‏2009‏ خفضت المساعدات الاقتصادية لمصر بقرار من الجانب الأمريكي من‏415‏ مليون دولار إلي‏200‏ مليون دولار فقط‏,‏ وأبقت علي المساعدات العسكرية (اللي هي لازمتها ايه يعني؟ ماهي العراق مش ح تحتل الكويت تاني) التي تبلغ‏1,3‏ مليار دولار كما هي‏,‏ دون استشارة مصر في هذا التخفيض للمعونات الاقتصادية‏,‏ الذي جري بقرار انفرادي (ههههه يا سبحان الله، فلوسهم يا ناس) وارتبط بشروط ترفضها مصر
ايوة، ايه الشروط اللي مصر رفضتها بقى؟ ايه؟ طلبوا مننا عرض استبرتيز؟ لا كله الا الشرف، احنا ممكن نتفاهم لو حساب العرض برة المعونة، المعونة دي المرتب، عايزين حاجة تانية يدونا اوفر تايم
وقال عواد‏:‏ إن مصر تقدر ما تلقته من مساعدات‏,‏ سواء من الولايات المتحدة‏,‏ أو من شركائها الدوليين‏,‏ وتتطلع إلي هذه المساعدات باعتبارها عاملا داعما لجهود التنمية في شتي المجالات‏,‏ ومواقع الإنتاج‏.‏ وأشار إلي رفض مصر أن يرهن أي جانب ـ سواء أمريكا أو غيرها من الدول ـ المساعدات بأي شروط‏,‏ وأن هذا موقف مصري واضح‏
يا جدعان حرام عليكوا، حرام عليكوا ده التقارير الاموركاني بتقول ان  متوسط الذكاء بتاع المواطن المصري مرتفع واعلى من متوسط الذكاء في امريكا، متوسط الذكاء في امريكا 110 وفي مصر 112، انتوا بتعاملونا كده ليه؟ ده ما يرضيش ربنا ابدا
وأضاف عواد أن الإدارة الأمريكية الجديدة أبدت إشارات إيجابية للغاية بشأن إعادة النظر في هذا الموضوع‏,‏ وأن هذا الحديث يتم من خلال القنوات الثنائية‏,‏ مشيرا إلي ما نشرته بعض وسائل الإعلام في هذا الصدد عن اعتماد قانون المعونات الخارجية الذي يضمن استمرار العمل بموازنة‏2009/2008,‏ إلي حين اعتماد ميزانية‏2010/2009
هي اعادة النظر انهم يأجلوا تخفيض المعونة سنة؟ على رأيكم حد ضامن عمره؟
وأن هذه التقارير الإعلامية أبرزت هذا القانون‏,‏ واعتماده من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي‏,‏ باعتباره تطورا جديدا‏,‏ وهذا أمر غير صحيح‏,‏ وأن هذا القانون لا يعدو أن يكون اعتمادا لما قررته الإدارة الأمريكية السابقة
هاه؟ انا عايز جملة مفيدة، هم كل اعضاء الحكومة مش بيجمعوا زي الواد منصور؟
وأوضح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية أن مصر لم تقبل هذا الأمر لسببين‏:‏ الأول أنه مرهون بشروط‏ (تانية؟),‏ والثاني أنه لم يتم بناء علي تنسيق وتشاور كما جري الأمر بين الجانبين
صح، المفروض الراجل برضه يشور مراته وياخد ويدي معاها في الكلام: قلتي ايه يا ام عيلاء، قلت اللي تشوفه يا ابو عيلاء، شورتي عليا بايه يا ام عيلاء، باللي يريحك يا ابو عيلاء، يعني اتكل على الله يا ام عيلاء، ربنا يكتب لك في كل خطوة سلامة يا ابو عيلاء، كده يعني، الست ما تحبش الراجل اللي ما يتكلمش في البيت، لازم يحسسها باهميتها، عشان بقى ما تكتئبش وتحط همها في الاكل وتتخن وتهمل في نفسها ويرجع هو بقى يزعل ويبص برة والبيت يتخرب‏

12 comments:

mido said...

أبو عيلاء بيقول مسيرنا حنستغنى عن المعونة فى يوم من الايام :)

جبهة التهييس الشعبية said...

طب مافيش في خطته النية لرفع ام علاء عن الجماهير؟

TAFATEFO said...

هو تصريح الرجل كان رد على ان ده قرار جديد بتخفيض المعونة

وأن هذه التقارير الإعلامية أبرزت هذا القانون‏,‏ واعتماده من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي‏,‏ باعتباره تطورا جديدا‏,‏ وهذا أمر غير صحيح‏,‏ وأن هذا القانون لا يعدو أن يكون اعتمادا لما قررته الإدارة الأمريكية السابقة

TAFATEFO said...

الخبر القديم

مصر 30 said...

http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2009/3/420072.htm

مقالة هامة لفهمى هويدى

مهندس مصري said...

زي المثل ما بيقول عريان الـ 000 و يحب التـ0000

:))

صباح الصباح said...

اة وكمان اقرع ونزهى

بيفكرنى بحسن زعبلة

مواطن مصري said...

احسن يخفضوها تيجي من عندهم


بعدين ليبرمان بقى وزيرخارجية يعني ربنا يستر

Anonymous said...

اضطرت بعض السفارات الاجنبية في مصر الي اضافة عدد من البدلات المتنوعة علي رواتب الدبلوماسيين والعاملين بها. من بين البدلات الجديدة نسبيا التي تمت اضافتها بدل البيئة، وهو بدل مالي تعويضاعن ارتفاع مستوي التلوث البيئي في مصر عن المعدلات العالمية المسموح بها. واخر بدل تمت اضافته للدبلوماسيين العاملين في بعض السفارات الاجنبية في مصر كان بدل تحرش او بدل مضايقات التي قد يتعرض لها الاجانب العاملون بهذه السفارات الاجنبية خلال عملهم خارج اسوار السفارة. وكانت عدة سفارات قد اصدرت تقارير وتحذيرات لمواطنيها عن طرق تجنب التعرض للتحرش الجنسي والمضايقات في الشوارع المصرية بما في ذلك المناطق الراقية في المدن الكبري مثل المهندسين ووسط البلد. كما كتب بعض اشهر المراسلين الاجانب والكتاب الاجانب عن ظاهرة التحرش الجنسي في مصر. ونظرا لتعدد البدلات التي تدفعها بعض السفارات الاجنبية للدبلوماسيين الاجانب فقد اصبحت رواتبهم تفوق رواتب زملائهم في بعض البلدان الاخري. وهي ظاهرة جديدة حيث كانت رواتب الدبلوماسيين الاجانب العاملين في مصر منخفضة بنسب متفاوتة عن زملائهم في الدول الاخري ذات الدخل المرتفع.

Blank-Socrate said...

حضرتك نسيتى تقولى ان متوسط الذكاء دا فقط لكل عيلاء
اما اى ام عيلاء او ابو عيلاء او حتى عيلاء نفسه بعد كام سنه اعتقال و تعذيب فى المدارس الابتدائى بيتحول لفتى كوله
اكيد بيحصل تغيرات جذريه لاهتمامات كل واحد مصرى و طريقه تفكيرة بعد سنين من الاحتياج و التشويش و تشوة الشخصيه المصريه
و طغيان الهوس الدينى
و اعتبار تقصيرهم فى الدين سبب للنكسات الانسانيه اللى عايشنها
--------------
عزيزتى
علشان بس انا اريحك و مش كل مرة نتكلم و نلمح الى انى متعصب
انا مبادئى بكل صراحه ان
المشكله الاولى فى مصر الفساد
المشكله التانيه الاسلام السياسى
و اخيرا الجهل
تحياتى لأم عيلاء
فى تدوينه جميله لـ أيوة خدامه بتتكلم عن ام عيلاء
:)

جبهة التهييس الشعبية said...

بص يا مينا
انا عارفة حالة الهلع اللي صايبة الطبقة المتوسطة العليا والمسيحيين في مصر من الاسلام السياسي

وعارفة المقدمات بتاعتها ومبرراتها اللي هي منطقية جدا
انت تلاقيك صغير وما شفتش ايام التسعينات كانت فعلا فعلا فعلا ايام سودا
كان فيه حرب اهلية وانت عارف الحكومة مش بتحب تسمي الاشياء بمسمياتها

وكان فيه جرائم حرب ارتكبت من الطرفين

وحصل تهديد لمصالح الطبقة المتوسطة العليا بجنون
والمسيحيين في الصعيد بقوا عاملين زي سرحان عبد البصير لما كان قاعد ما بين المخبر وامين الشرطة: اديني قلم ده مش كوبيا ده كوبيا طب ابريه مش ح ابريه ابريه يا اخي

دي المقدمات اللي انت ومواطن مصري ما عشتوهاش خالص بس كبرتوا في تبعاتها

لكن كمان يا مواطن ردود الافعال على الرهاب من الاسلام السياسي فعلا ردود افعال في منتهى الخطورة

يعني مش ممكن ابدا تبقى مواقف الليبراليين مبنية في الاساس على رهاب الاسلام السياسي
وكل مواقفهم ومبادئهم تبقى متاخدة "بالعند" في الاسلاميين
مش على اساس ايديولوجية واضحة

البني ادم مش محتاج يبقى اسلامي عشان يبقى ضد المعونة الامريكية

واي معونة في الدنيا انشالله من الملايكة

البني ادم مش محتاج يبقى اسلامي عشان يعرف انه لا يليق اخلاقيا ولا انسانيا ولا من حيث المصلحة القبول بوجود كيان صهيوني استيطاني والتعامل معاه

بجد يعني دي كلها مواقف مبنية بالعند في الاسلاميين مش على اساس ايديولوجي

لان امريكا دولة دينية
واسرائيل دولة دينية وعرقية

وده بيعمل رد فعل طبيعي عند الاسلاميين: يا سلام؟ واحنا اللي تف علينا الكلب بقى

ومعاهم حق

ما اهو يا اما انت ضد استخدام الدين في السياسة
يبقى الواحد يتسق كده ويحدد تعريف واضح لاستغلال الدين في السياسة

يا اما هو شايف ان كل واحد حر والله الدين ده فكر زي اي فكر واللي عايز يتبناه سياسيا ده اختياره والفيصل هو الانتخابات

يبقى يقبل بالاسلاميين زي ما بيقبل بالاصولية المسيحية في امريكا وباليهودية الصهيونية

والكلام ده مش باقولهولك عشان انت مسيحي

انا باقولهولك عشان انت ليبرالي

لان مواطن مصري مسلم وبيفكر زيك عشان هو ليبرالي
وماهواش ملحد ولا حاجة - ولو اني ما عنديش مشكلة مع الملحدين ولا مع اي معتقد - بس هو مسلم ومؤمن بالاسلام

بس انت بقيت ليبرالي عشان مسيحي وهو بقى ليبرالي عشان طبقة متوسطة عليا
ودول اكتر اتنين انضربت مصالحهم من جراء الاسلام السياسي اللي بتقولوا عليه

بس المشكلة في الليبراليين الجدد ان ماعندهمش وضوح رؤية

هو تيار اتبنى على الخوف من تيار تاني
مش مبني على ايديولوجية واضحة

TAFATEFO said...

في أزمة المثقف العربي:
من القوميين العرب.. إلى الليبراليين الجدد!

عبدالله القفاري
أزمات المثقف العربي كثيرة، وهي ليست جديدة على أي حال، لكن تتجدد قراءتها مع تحول أو مؤثرات أو تداعيات تمر بها المنطقة العربية.. وهو - أي المثقف - يجر معه إلى هذه الأزمة القطاع العريض من الرأي العام العربي، الذي يعيش حالة تشتت أو توقف تجعله غير قابل - سوى في نطاق ضيق ومحدود - على ممارسة أي تأثير في صياغة مستقبل أكثر اقتراباً من مصالحه.. وأكثر تأثيراً في تحديد خياراته..

غني عن القول ان المفكرين والمثقفين والفلاسفة التنويريين هم الذين غيروا الخريطة الذهنية لأوروبا العصور المظلمة، وهم الذين قادوا الرأي العام ومن ثم السياسة إلى عالم أكثر اقتراباً من ملامح إنسان، وأكثر قدرة على تجاوز عتبات الاستبداد ومحابس الارتهان لايديولوجيا أو تعاليم أو تابوهات ارتهنت الإنسان طويلاً لخدمتها.

لكن ماذا عن المثقفين العرب اليوم؟ كيف تبدو تلك المهمة التي يضطلع بها المثقف العربي.. من اين لنا اليوم ان نكتشف أي نوع من المثقفين هم الذين يصنعون عناوين الرأي العام المستسلم أو المشتت أو المتوقف... كيف اصبحت المهمة الثقافية بدلاً من أن تكون هي موجهات العملية السياسية إلى كونها مندمجة في بعض سياسات الجمود والتوقف، وقد تكون مؤجلة ايضاً لفكرة تجاوز مرحلة مازالت تلقي بظلالها القاتمة على تاريخ ومستقبل منطقة هي اليوم في عين العاصفة.

المتابع اليوم، لمجريات الأحداث في المنطقة التي تمتد من العراق حتى مصر يدرك حتماً، بعض تلك التصنيفات التي تدخل في سياق ثقافي، ربما كانت موضوعية ودقيقة إلى حد ما وربما كانت تحتاج إلى كثير من التفاصيل، لكن الغالب على هذا المثقف المحلل الذي يقدم نفسه للرأي العام، ألا يخرج في الغالب الأعم عن ثلاثة توجهات كانت ومازالت تعبيرا عن نسق ثقافي تشكل عبر مراحل من التحولات التي مرت بها المنطقة، بعضها أصيل في نسق الثقافة العربية وبعضها وافد، إلا انها بقيت توجهات أو تيارات أو رؤى لم تؤثر بعد على خيارات الحسم في شارع متردد أو متوقف أو لا مبال.

من العراق إلى لبنان إلى مصر.. هذا الحراك الذي ربما تخلق عن معادلة جديدة تضع المنطقة برمتها أمام مواجهة استحقاقات جديدة.. تبدى هذا الفرز بين فريقين، أحدهما مازال صوته هو العالي، ومازال قادراً من خلال حضوره في وسائل الإعلام المختلفة وبالذات الفضائيات التي اصبحت مصدر تشكيل حقيقي للرأي العام العربي، وهي لا تتوانى عن توظيف هذه الأزمة ضمن مشروع ادارة مؤسسة إعلامية لها أهدافها واستراتيجيتها.. مازال هذا التيار يحرك في ضمير المشاهد والمتلقي ما يمكن أن نسميه عقدة الولايات المتحدة التي تتمثل في استدعاء موازين العدالة المفقودة في المسألة الفلسطينية، والهدف الأمريكي المعلن لضمان أمن وتفوق إسرائيل والظلم التاريخي الذي مازلنا ندفع ثمنه الباهظ حتى اليوم.. أو انها تستدعي - أي هذه التيارات - معادلة المصالح الاستراتيجية التي تبحث عنها الولايات المتحدة من خلال ترويجها لمشروع دمقرطة المنطقة، بما فيها سجلها غير الناصع في التعامل مع النظم الشمولية وتحالفها معها - إبان الحرب الباردة - وتوظيف حالة فقدان مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استدعاء التهدئة والضغط - التي تمارسها القوة الكبرى في وقت واحد - بين نظم وأخرى لا يفصلها الكثير من الفوارق بين نظمها التي طابعها الشمولي ومحور ديمومتها القبضة الأمنية الصلبة والمحكمة.

هذا الفريق جمع اليوم بعض اضداد مرحلة سابقة وهو في مجمله طيف ينشط فيه بعض المنتمين للتيار الإسلامي وكثير من القوميين في آن.. أزمة هذا التيار، انه ظل يستدعي تاريخ الحرب الباردة، ويتعامل مع التحولات الجارية بمنظور الموقف من الاستعمار القديم، ويضحي بفكرة تحول ممكنة، ويقدم فرصة الممانعة على قيمة المبادرة، ويعاند فرصة تقدم في سياق تتعددي أو ما يقترب منه، فقط لأن الضغوط الخارجية تصب في دعم هذا التحول، وهو وان كان تيارا لا يستهان به إلا انه تيار مرتبك، فهو يؤجل أي استحقاق داخلي، ويفتقد لروح المبادرة ويتهرب من ادانة الخلل الداخلي الكبير في معالجة الأزمات، بل ان تجربة النظم التي سكنت في ردائها ايديولوجيا (القوميات العربية) لم تحقق بعد هذه العقود الطوال في الحكم سوى التراجع في حقوق الإنسان وفي التنمية وفي براعتها في تأجيل أي استحقاق تتطلع إليه شعوب.. حتى استوطن هذه الشعوب القهر واليأس والاحباط المقيم.

أزمة هذا التيار انه لا يقدم أي مبادرة حقيقية تحظى بالثقة، ودفوعاته تصب في خانة الممانعة دون سواها.. وتمجيد بعضه للمقاومة الدموية بلا تحفظ أو مساءلة، حتى لو كانت بلا مشروع قابل للحياة، فلا تؤرق مضجعه أشلاء 135 معظمهم من الباحثين عن خبز يومهم في وجبة سيارة مفخخة واحدة أو عشرات الأبرياء في جلسة عزاء، أو أعداد بريئة من المتحلقين حول مخبز ينتظرون رغيف الصباح.. صمت حد الإدانة، وترويج أكثر خطورة للون الدم الذي أصبح مشهداً يومياً في شوارع مدن وبلدات العراق. وهو تيار لا يصرح بمعاداته للديمقراطية والحرية ودولة المؤسسات والقانون والمجتمع المدني وكل واجهات التحديث في الحياة السياسية والثقافية الكفيلة باحراز ولو تقدم جزئي في منطقة تشتد فيها الممانعة حد الجمود. انه ايضاً يعاند فكرة التغيير لأن رياحها دولية، وهنا عقدة مستعصية حلها لن يكون بنعم للديمقراطية ولكن؟ إذ ان (لكن) هنا هي التفاصيل التي يكمن بها الشيطان.

الذي جمع اليوم تياراً عريضاً من هؤلاء هو مرحلة، عنوانها الممانعة من فكرة تحول لن تنتظر كثيراً فرص التأجيل.. وفي نفس الوقت العجز عن تقديم بديل مقنع يستعيد الثقة بمشروع مازال يبدو حتى اليوم بلا ملامح يمكن المراهنة عليها.. للجميع مخاوفهم وقراءتهم وانساقهم الذهنية والمعرفية والعقائدية.. ولكن تلك المخاوف لا يجب أن تفرز نشاطاً محموماً لن يقطف ثمرته إلا الإسهام في ديمومة الاستبداد والتوقف والرضوخ لمستقبل الأزمات والاختناقات والتعثر.. التي قد تفجر المنطقة على نحو يجعل من كل بلد عربي هو مشروع عراق آخر.

أزمة هذا التيار، انه يبدو اليوم متحالفا بشكل أو بآخر، مع مشروع الممانعة وأزمته ايضاً انه تيار رفض لا تيار خلق واستنارة ومشروع، وأزمة هذا التيار انه يتوسل بحقيقة الظلم التاريخي وموازين اللاعدالة الدولية لكنه لا يقدم مشروعا يمكن الوثوق بملامحه، ولا يعترف بايجابيات مرحلة، ولا يحاول ان يستفيد من جملة تحولات يمكن استثمارها في صالح الإنسان الذي فقد ملامحه من زمن بعيد.. ومن يضع يده في يد الاستبداد كتحالف مرحلي، ومن يعمل بطاقته لزيادة جرعة الممانعة.. دون ان يقدم بديلاً أكثر قدرة على الاجابة على السؤال الشاق.. لن يكون سوى جزء من أزمة مرحلة، والمأزوم لن يقود الجماهير إلى معارج النور.

أما تيار الليبراليين العرب الجدد، الذين باتت أصواتهم أكثر علواً من ذي قبل، وهو تيار قابل للنمو، والدليل هذه النواة التي تتخلق في أكثر من مكان من العراق إلى مصر مروراً بلبنان، هذا التيار وان كانت رموزه تتوزع في الخارج أكثر من الداخل العربي الذي يحتضن الفريق الأول، وهو تيار يتشبث بالترويج للغة الواقعية والعقلانية ويلامس أكثر مآزق النظام الشمولي مع ذاته ومع مستقبل مواطنيه.. لكنه لن يكون قادراً على خلق معجزة تحول دون أن يكون للضغوط الدولية حساب مهم يحوله إلى اجندته في مسلسل التغيير الذي يروج له.

أزمة هذا التيار، قد تبدو من نوع آخر، فهو وإن كان ضمنياً يبارك المشروع الأمريكي، ويحاول ان يستثمر تلك التحولات لصالح أجندة التغيير، إلا انه يرتكب أخطاء قاتلة تجعله يتحرك إلى خانة التعبئة والتبشير بالمشروع الكبير لأزمة منطقة خلقتها اجندة الاستعمار القديم، حد الاستسلام لمشروعات التسوية، خاصة ما يتعلق منها بفلسطين تلك القضية الحرجة في صلب قضية تحول. وهو يتجاهل أو يتعامى عن الاستراتيجيات الكبرى في الأجندة الأمريكية، التي تعود اليوم لتحمي نفسها وتعزز مصالحها عبر الاخضاع لكن من خلال صندوق اقتراع.. وأزمة هذا التيار ايضاً في استعدائه لفكرة المقاومة حد الانسجام مع الطروحات الأمريكية التي تصور مشروعات المقاومة في فلسطين أو سلاح المقاومة في لبنان بأنها النسخة الأخرى من مشروعات الإرهاب التي ليس في اجندتها من عنوان سوى تدمير أي مشروع تسوية بغض النظر عن نوع وحدود هذه التسوية ومدى الظلم والانتهاك الذي يمكن ان تلحقه بالشعب الفلسطيني.. ناهيك انه احياناً تختل موازينه في الحكم على النظام العربي من حدود العداء السافر للبعض إلى حد الصمت المستفز عن البعض الآخر فقط.. في قراءة انتقائية أو تجاهل يتعمد تصفية الحسابات أكثر من تلمس معاني المشروع الذي يبشر به.

لا يمكن أن ننتظر في لعبة السياسة والتوازنات والأولويات يوتوبيا ترفع هذا المثقف إلى مصاف أهل العصمة، وهذا التحليل لا يدخل في منظومته المثقف/ الموظف الذي يسخر مواهبه وملكاته وقدراته في دعم مستوظفيه أو الاسهام في مشروع الممانعة وفق حسابات الربح والخسارة والمصلحة الشخصية أو الفئوية أو الطائفية.. ان الحديث هنا منصب حول تيارات تبحث عن نفسها وسط عالم القبول والرفض، التحول أو التوقف، الانحياز أو الممانعة.. ضمن حسابات تؤول لنزعة المثقف أو ايديولوجيته أو ايمانه وقناعاته ورؤيته لا وفق حسابات المتحدث باسم النظام العربي أو التحالف الدولي من أجل التغيير.

هذه الأزمة هي التي تخلق حالة من التوقف، وهي التي تستدعي اليوم البحث عن تيار ثالث، ينأى بنفسه عن الفريق الأول الممعن في الممانعة بلا مشروع انقاذ قابل للحياة، وعن الآخر المراهن على الضغوط الخارجية.. والمتحالف معها بلا اشتراطات.


http://www.alriyadh.com/2005/03/28/article51429.html