Saturday, 28 June 2008

بالنوسبة للصياغة المهببة للترجمة

عشان اترجم واصيغ يبقى ح اخد شهر على الاقل في الترجمة وانا عايزة اخلص فبامشي وراه جملة جملة،
وبعدين ده احنا عشرة يعني المفروض انكوا بتفهموني به او ته سين او شين..تس وبش..والله باشووووووووووووف
طب انا ح اقرا من غير النقط بقى
طب بصوا
انا عندي فكرة لطيفة
عبده البرماوي اعاد الصياغة لبوست واحد وقعد يبستف فيا ويقول لي ده عربي ده؟ دي صياغة دي؟ وحسسني اني سنية في وجهة نظر
طيب كل بوست مدون من المدونين يتبرع كل واحد بانه يمسك البوست ويعيد صياغته، ويسيب لي الصياغة في تعليق
يا اما بقى اترجم بالعامية كظماني
قلتوا ايه؟ يا اما كام مدون يعلق انه متبرع باعادة صياغة اللي جاي، اللي فات ده بقى نبقى نحله بعدين، بس خلينا في اللي جاي، او بداية من البوست الاخراني، يا اما اترجم بالعامية يا اما تستحملوا العربي ده.
قلتوا ايه؟

هاهاهاهايييي لا فيه حاجة غريبة في العاشرة مساء

هو فيه ايه؟ فتحت العاشرة مساء كالعادة لقيت منى الشاذلي ما كفهاش انها كانت ح ترجع في وش احمد عز نزلت عليه بالبونيات والشلاليت وقالت ما معناه يعني قبل ما تطلعوا في التلفزيون وتقرفونا احنا مش تشوفوا لكوا حد يعلمكوا تتكلموا ازاي...جتكوا البلاوي، ده فحوى الكلام مش نصه
وبعدين راحت فاتحة الورق وقالت دي ردود افعال الناس على رفض احمد نظيف لترشيح فاروق جويدة لعضوية المجلس الاعلى للثقافة وراحت قارية الرسايل اللي كانت على النت، طبعا يعني النت يعني...انتوا عارفين احنا بقت سمعتنا اننا الشراشيح بتوع البلد، واديله بقى في احمد نظيف، وهي نازلة قراية وانا ميتة على روحي من الضحك وعمالة اقول: هي مالها...هي مش كانت عاقلة وراسية وما عندهاش البلهارسيا اللي عندنا؟


جلد اسود اقنعة بيضاء: الجزء الثاني من الفصل الرابع..جامد جامد جامد

الفصل ده هبلني عشان كده ح تلاقوني حشرت مناخيري في كام تعليق معلش ما قدرتش امسك نفسيتي، بس الجزء ده جامد جامد جامد
بصوا هو كل فصل يمسك واحد وينزل فيه بالبونيات واللكاكيم لحد ما يخليه ما يحطش منطق المرة دي ماسك في واحد اسمه مانوي:

يرى السيد مانوي ان احتقار العمال البيض للسود في جنوب افريقيا ليس له اية علاقة بالحالة الاقتصادية، بخلاف ان هذا السلوك يمكن فهمه في اطار العقلية المعادية للسامية - “حيث انني اقول ان معاداة السامية ماهي الا تكبر الانسان الفقير. وارى ان الاغنياء يستغلون هذه الجزئية بدلا من ان ينأوا بأنفسهم عنها – فلديهم الكثير ليفعلونه افضل من استغلال عاطفة الفقراء، ويتم الدعاية لمعاداة السامية وسط الطبقة المتوسطة وذلك لانهم ليس لديهم اراضي او بيوت او قلعة...من خلال معاملة اليهود على انهم كائنات خبيثة دنيئة. ومع ذلك فاني اؤكد انني من النخبة" (جان بول سارتر كتاب معاداة السامية واليهود، قطع جان بول سارتر ابن الهابلة) – وانا بدوري اؤكد للسيد مانوي ان ما تمارسه الطبقة العاملة البيضاء من عنصرية ضد الطبقة العاملة السوداء له صلة وثيقة بالاوضاع الاقتصادية وسوف اثبت له ذلك.

ماذا في جنوب افريقيا؟ جنوب افريقيا عبارة عن "غلاية" قام 2.5 مليون ابيض بوضع 13 مليون اسود فيها. لماذا يكره البيض الفقراء السود؟ ان العنصرية ليست كما يحاول مانوي ان يقنعنا: نتاج الموظفون البسطاء والتجار الصغار وعمال الاستعمار الذين يكدحون كثيرا بلا طائل، لا، ولكن لان تكوين جنوب افريقيا هو تكوين عنصري:

حب الزنوج وحب الاحسان يتناقصان في جنوب افريقيا...المقترح هو العزل الكامل للسود مكانيا واقتصاديا وسياسيا والسماح لهم ببناء حضارتهم تحت اشراف البيض، لكن باقل اتصال ممكن بين الاعراق، من المفهوم ان التحفظات الاقليمية الخاصة بالسود وسيعيش معظمهم هناك....وسيتم الغاء المنافسة الاقتصادية والعمل على اعادة تأهيل الفقراء من البيض والذين يشكلون 50 بالمائة من تعداد الاوروبيين في جنوب افريقيا. لا نبالغ حين نقول ان هناك احساس بالاشمئزاز المادي من البيض حين يوضعون في نفس المستوى مع السود"(من كتاب الانسان الملون لار بي اوسين)


ولنلخص رأينا في موضوع بحث السيد مانوي، فيمكن ان نقول ان "الفصل الاقتصادي ينتج عن، مع اشياء اخرى، الخوف من المنافسة والرغبة في حماية البيض الفقراء الذين يشكلون نصف الاوروبيين في جنوب افريقيا من ان يغرقوا في التدني مع السود.

يقول السيد مانوي: “الاستغلال الاستعماري يختلف عن بقية انواع الاستغلال، كما ان العنصرية الاستعمارية تختلف عن انواع اخرى من العنصرية...” انه يتحدث عن ظاهرة وتحليل نفسي خاص بالاخوة الانسانية، لكننا كنا سنكون اسعد لو كان السيد مانوي اعطى هذه المفاهيم قيمة ملموسة وواضحة. فكل هذه المفاهيم تستمد اهميتها من رسمها بشكل واضح وكأنها مقدسة. كل انواع الاستغلال تتساوى لانها كلها تمارس ضد نفس العنصر: الانسان. حين ندرس التكوين الاساسي لكل انواع الاستغلال بنظرة مجردة فان ذلك يؤدي الى ان يدير الباحث ظهره الى مشكلة رئيسية وهي ان الاستغلال في عمومه يحرم الانسان من ان يأخذ مكانته الطبيعية في الحياة.

كما ان العنصرية الاستعمارية لا تختلف عن اي نوع اخر من العنصرية.

فمعاداة السامية مثلا تضرب على الرأس: انا غاضب، يسيل دمي الابيض في معركة مروعة، انا محروم من ان اكون انسانا. وبذلك انا لا استطيع ان افصل نفسي عن المستقبل الذي يهدد اخي. (طب واحنا كان ذنبا ايه في المصيبة دي؟) انا ملزم امام انسانيتي امام كل انسان يعاني نفس معاناتي، يهدده نفس صمتي، يعاني من نفس جبني الانساني. (هامش من المؤلف: حين كتبت ذلك كنت افكر في مفهوم الذنب الميتافيزيقي لكاسبر:

يوجد بين البشر، لانهم بشر، تلاحما فيتشاركون في تحمل مسئولية اي ظلم يرتكب في العالم، خاصة الجرائم التي ترتكب في حضور الانسان او التي لا يمكنه ان يكون جاهلا بها، اذا لم ابذل قصارى جهدي لمنعها، فانا مشارك فيها، اذا لم اخاطر بحياتي لامنع قتل نفس بريئة اذا وقفت صامتا امام هذه الجريمة اشعر بالذنب وبمشاركة في الجريمة التي لا يتم محاسبتي عليها قضائيا او سياسيا او اخلاقيا. مجرد احساسي انني مازلت على قيد الحياة بعد ارتكاب هذه الجرائم امام ناظري يثقل روحي بالذنب. (يا سلام على الكلام الجميل..يا سلام على ولاد الـ...اللي بيقولوا خلينا في نفسنا،) شعور بالذنب لا يمكن شرحه او وصفه.

في قلب الانسانية التزام يفرض نفسه: في حالة الجريمة او الاشياء التي تهدد حياة الكائنات الحية، اما ان تقبل الحياة كلها وتدافع عنها بما تشتمل عليه من بشر وكائنات، او ترفضها كلها. (كارل كاسبر من كتاب عقدة الذنب الالمانية)


يعلن كاسبر ان هذا الالتزام يأتي من الله، ومن السهل معرفة ان ذلك ليس له اساس الا اذا قرر الانسان ان التزامه الاخلاقي نابع من خارجه. (انا ماليش دعوة بالكلام ده/ جبهة) الاحساس بالمسئولية لدرجة انني اشعر ان اقل تصرفاتي تؤثر على الانسانية، كل تصرف اسلكه هو اجابة او سؤال وربما الاثنان معا. حين اقوم بسلوك معين يرفعني فوق وجودي المحدود فانني اثبت قيمة سلوكياتي بالنسبة للاخرين. في المقابل، السلبية التي نراها في الفترات المتأزمة في التاريخ يتم تفسيرها على انها الوضع المفترض لهذا الالتزام. يقول جانج في كتابه "عناصر الدرامة المعاصرة" ان في مواجهة الاسيوي او الهندوسي فان كل اوروبي ملتزم ان يفسر او يعتذر عن جرائم النازي. كاتبة اخرى ، مدام مايرس شوازيه، في كتابها "الطوق" تمكنت من وضع يدها على جريمة هؤلاء الذين وقفوا "محايدين" امام احتلال النازي لفرنسا. وقالت انهم عانوا من احساس مرتبك بالمسئولية حيال كل القتل الذي قام به الالمان.

انتهى هامش المؤلف)


اشعر كأنني استطيع ان اسمع سيزار وهو يقول:

حين افتح الراديو، حين اسمع عن ذبح الزنوج بلا محاكمة في الولايات المتحدة الامريكية، حين افتح الراديو، حين اسمع ان اليهود يهانون ويضطهدون، اقول اننا كنا ضحية كذبة: هيتلر لم يمت، حين افتح الراديو، واسمع ان في افريقيا تم تشريع العمل بالسخرة، اقول اننا بالتأكيد كنا ضحية كذبة: هيتلر لم يمت. (الكلام ده اتقال سنة خمسة واربعين قبل انشاء دولة اسرائيل، بعد تأسيس الكيان الصهويني فرانتز فانون كان له موقف مغاير تماما من الصهيونية على عكس سارتر اللي كان صهيوني عشان المرة اليهودية بتاعته، اللي عايز يعمل نخبوي ويدخل يقول لي: مافيش داعي لتسطيح فهم سارتر لانه بلا بلا بلا...ح انزل تعليقه طبعا، بس ح اطرشه في الحمام...لامؤاخذة، اللي عايز بقى يبقى موضوعي يقرا مقدمة سارتر لكتاب معذبو الارض واللي تتلخص في: برافو يا ولد، والله وتمرت فيك التربية والتعليم، والله اسود بس بتفهم يا ولد، علاقة فانون بسارتر عاملة شوية زي علاقة مالكوم اكس بإيلايجا محمد بس مالكوم اكس عرف يخرج من براثن الايجا محمد لكن فانون فضل ممتن لسارتر حتى لما اختلفوا في الاخر في وجهات نظرهم، في وقت ما كان الجزائريين ومعاهم فانون بيقولوا لازم فرنسا تخرج من الجزائر، وتخرج تماما سياسيا وعسكريا وثقافيا كمان، كان الكلام ده بالنسبة للفرنسيين البيض كأنك دلوقت بتقول للبيض في امريكا يرجعوا اوروبا، او كأنك دلوقت بتقول مافيش حاجة اسمها اسرائيل، كانت حاجة بالنسبة لهم مستحيلة، فانون كان بيحارب مع الجزائر، صحيح سارتر كان مساند للحرب دي بس من وجهة نظر مختلفة عن فانون، ولو تقروا معذبو الارض، فانون بالرغم من انه كان لا ديني كان بيلح على التمسك بالاسلام والعروبة في الجزائر كهوية ثقافية لمقاومة الاحتلال، طبعا الكلام ده جاب ازمة قلبية لزمايله الشيوعيين البيض، وسارتر اتعامل مع الكلام ده على انه صرخة غضب يجب ان تتنبه لها فرنسا على اساس يعني ان فرنسا ظلمت العرب والسود لدرجة جننتهم وخلتهم يخرفوا بالكلام الفارغ ده وتاني باقول ارجعوا لمقدمة سارتر، فيما يخص اسرائيل فانون كان ضد اسرائيل طبعا وطبعا تاني سارتر كان مع اسرائيل زي ماقلنا شيرشي لا فام، وفي كل الاحوال سارتر ده نخبوي وبضين وانا حرة في رايي والكلام اللي عن زيف الموضوعية وجريمة الحيادية ده والله العظيم تلاتة كنت مؤمنة بيه من قبل ما اقراه هنا/ جبهة)


نعم، الحضارة الاوروبية وافضل ممثلوها مسئولون مسئولية كاملة عن جرائم العنصرية، واعود مرة اخرى لأمي سيزار:


ثم كان أنه في يوم جميل، استيقظت الطبقة المتوسطة بضربة مذهلة: الجيستابو مشغول مرة اخرى، السجون مملوءة، التعذيب مبتكر، مكتمل، يتم استشارتهم فيه. الناس مندهشة، غاضبة، يقولون: “كم هذا غريب، لكنها النازية فقط، وستنتهي"، وانتظروا، وكان لديهم امل، واخفوا الحقيقة عن انفسهم: انه التوحش، التوحش المتعالي، تتوجه النازية، تلخص التوحش اليومي فيها؛ حقا انها النازية، لكن قبل ان يصبحوا ضحاياها كانوا مشاركين معها، تسامحوا معها قبل ان يستسلموا لها، كانوا يبرؤنها، اغمضوا اعينهم عنها، اعتبروها شرعية لانها وحتى هذه اللحظة كانت تنتهك حقوق غير الاوروبيين؛ هذه النازية التي شجعوها، وكانوا مسئولين عنها، ثم بدأت تقطر، تتسرب، وتنبع من كل ابار الحضارة المسيحية الغربية حتى ابتلعت النازية هذه الحضارة في بحر من الدماء.


كلما رأيت عربيا تملأ عينيه تلك النظرة المتصيدة، المتشككة عن بعد، ملفوف في تلك الملابس البالية والتي تبدو وكأنها خيطت خصيصا من اجله، اقول لنفسي "السيد مانوي كان خاطئا"، كثيرا ما استوقفتني الشرطة بعنف ظانين انني عربي: وحين يكتشفون اصلي، يعتذرون بتزلف: “بالطبع نعرف جيدا ان المارتينيكي مختلف تماما عن العربي" كنت اعترض بعنف، لكنهم كانوا يجيبون: “انت لا تعرفهم" (ما كانش لسة جه الجزائر لما كتب الكتاب ده، تقدروا تشوفوا بيقول ايه عن العرب بعد ما جه الجزائر في كتاب معذبو الارض، كان بيحبنا قوي لاسباب مجهولة، تقريبا ده الوحيد هو ومالكوم اكس اللي كانوا بيحبونا لاسباب لا يعلمها الا الله) حقا يا سيد مانوي انت خاطئ، لانه ما معنى هذه الجملة: "الحضارة الاوروبية وافضل ممثلوها ليسوا مسئولين عن جرائم العنصرية"؟ ماذا تعني غير ان الاستعمار هو صنيعة المغامرون والسياسيون، ويظل "افضل ممثلوها" بعيدا عن تلك المعركة؟ لكن فرانسيس جيسون يقول ان كل مواطن في امة مسئول عن التصرفات التي ترتكب باسم هذه الامة (ايوة ايوة..الحمد لله الحمد لله..اللهم لك الحمد ولك الشكر يارب...اخيرا اخيرا..الحمد لله) :

يوما بعد يوم يضع النظام مشاريعه الشريرة في وجودك، يوما بعد يوم يخونك القادة، ويتبعون سياسة، باسم فرنسا، بعيدة كل البعد ليس فقط عن مصالحك وانما ايضا هي ابعد ما تكون عن ابسط واعمق احتياجاتك. تشعرون بالفخر انكم تبتعدون عن هذه الحقائق وانكم تتنصلون مما يفعل باسمكم: فتعطون فرصة لاولئك الذين يتمتعون بمناعة ضد المناخ غير الصحي، ذلك لانهم يخلقون هذا المناخ بانفسهم وتحت تصرفهم. واذا افترضنا انكم ستنجحون بان تحتفظون بانفسكم غير ملطخين، فان ذلك سيحدث لان غيركم يلطخ نفسه نيابة عنكم، انتم تنتخبون البلطجية (هو عاملها بالايتاليكس فانا حطيت تحتها خط) ، واذا اعدنا التوازن للحسابات، فانتم المجرمون الحقيقيون. (الله الله الله الله..يا عيني يا عيني...همممم، لازم خواجة اللي يقول الكلام ده عشان بعض الناس تقتنع) ذلك لانه بدونكم، بدون لا مبالاتكم العمياء، لما تمكن هؤلاء الرجال من اقتراف افعال تلعنكم بنفس القدر الذي تخزي به هؤلاء الرجال" (الله الله الله الله)

قلت لتوي ان تكوين جنوب افريقيا هو تكوين عنصري. سأذهب ابعد من ذلك واقول ان تكوين اوروبا كله تكوين عنصري، (في الاربعينات في وقت كتابة الكتاب ده، كما كانش فيه حاجة لتضمين امريكا لان امريكا وقتها كانت زي جنوب افريقيا كده جنون رسمي في معاملة السود) ويبدو ان السيد مانوي لا يهتم بهذه المشكلة حيث يقول: “فرنسا بلا جدال هي اقل دول اوروبا عنصرية" (هع هع هع هعععععععع)

حسنا يا سيدي، افخر بانك فرنسي، فاصدقائي الزنوج، حتى لو كان الامر صعب قليلا، بالنسبة لمثيليك في امريكا هم أسوأ منك...فرنسا دولة عنصرية، واسطورة الزنجي الشرير هي مكون رئيسي في الوعي الجمعي، وسنفصل في هذا الامر في الفصل السادس.

لكن لنكمل مع السيد مانوي: “عمليا، فان عقدة الدونية متصلة بالملونين الذين يشكلون اقلية في المجتمع المختلف عنهم في اللون، في مجتمع متجانس بعدالة مثل المالاجاش، حيث النظام الاجتماعي العادل مازال قويا، فان عقدة الدونية لا توجد الا في حالات نادرة"

مرة اخرى اطلب من الكاتب ان يكون اكثر حرصا. الرجل الابيض لم يشعر ابدا في حياته بعقدة الدونية؛ كما يصف السيد مانوي ذلك بشكل جيد: “اما ان يتحدى او يلتهم"، والمستعمر بالرغم من انه يشكل الاقلية، فانه لا يشعر بانه ادنى، في المارتينيك هناك 200 ابيض يعدون انفسهم افضل من 300,000 ملون. في جنوب افريقيا، هناك 2,5 مليون ابيض في مواجهة 13 مليون اسود، ولم يخطر ببال اي اسود هناك ان يعد نفسه افضل من الاقلية البيضاء.

وبينما تشرح اكتشافات ادلر وكوينكل نوع ما من السلوك العصابي، فان المرء لا يستطيع ان يستنتج من هذه الاكتشافات قوانين يمكن ان تطبق على كل مشاكل العقد النفسية اللا محدودة. الاحساس بالدونية عند من يقع ضحية الاحتلال متصل بشكل مباشر بعقدة التفوق عند الاوروبيين، وعلينا ان يكون لدينا الشجاعة ان نقول: ان العنصري هو من يخلق المتدني.

هذا الاستنتاج يعود بنا الى سارتر: “اليهودي هو من يعتبره الاخرون يهودي: يجب ان نبدأ من هذه الحقيقة البسيطة...معاداة السامية هي التي تخلق اليهودي".

(اياميها يهودي دي كانت شتيمة قبل ما يحكموا العالم ومطارات الدنيا تحط خدها مداس تحت جزمهم)

ماهي الحالات الاستثنائية التي يتحدث عنها السيد مانوي؟ بسيطة تماما، انهم النموذج المتعلم من الزنوج الذي يكتشف فجأة انه مرفوض من الحضارة التي حاول ان ينضم اليها. لدرجة ان السيد مانوي يستشهد بنموذج الملاجاشي الذي يعتمد اعتمادا كليا على المستعمر. وذلك لمصلحته حتى لا ينسى مكانه الحقيقي، اذا ما تهيأ له انه مساو للاوروبي، مما يحول الاوروبي الى ساخط على محدثي النعمة الذين هم – في هذا الظرف – حالة "استثنائية" ويؤدي ذلك به – الاوروبي – الى رفض حالة الاعتماد عليه بسبب عقدة الدونية التي تملكته. (بيتريق تاني، اللي يقصده بالبلدي ان في المستعمرات السود بيثقلوا كاهل البيض بالاعتماد عليهم، ولما السود يبتدوا يثوروا على البيض الابيض بيحس بالانطهاد والظلم ونتيجة لكده بيرفض اعتماد السود عليه، ياعيني قطع قلبي(

في السابق اكتشفنا خطأ في منهج السيد مانوي الذي اقل ما يقال عنه انه خطير. وبنفس الطريقة، فهو هنا لا يترك خيارا للملاجاشي: اما عقدة الدونية او الاعتماد الكلي على المستعمر. وبهذين الحلين نجد انه لا خلاص.

حين نجح (الملاجاشي) في تكوين علاقة اعتماد على اسياده، فان عقدة الدونية لا تعود تزعجه؛ كل شيء تمام. وحين يفشل في ذلك، حين يشعر بعدم الامان، يعاني من ازمة"

ما يهم السيد مانوي هو انتقاد المنهج الذي يتبعه دارسي الاعراق حتى الان والذي يولي اهتماما كبيرا لاولئك "البدائيين". ولكننا سنرى النقد الخاص بعمله.

بعد عزل الملاجاشي في تقاليده، بعد تطوير تحليل اوحادي لنظرته للعالم، بعد وصف الملاجاشي في دائرة مغلقة، وبعد ان تبين ان الملاجاشي لديه علاقة اعتمادية تجاه اجداده – وهي صفة قبائلية – يتجاهل السيد مانوي، بشكل مناف تماما للموضوعية، انه منذ جالييني، فانه لم يعد للمالاجاش اي وجود.

(هامش من المترحم تشارلز لام ماركمان: الجنرال جوزيف سيمون جالييني، لعب دورا هاما في توسيع الاستعمار الفرنسي، وبعد ان غزا افريقيا وخدم في المارتينيك، تم تعيينه حاكما عسكريا في مدغشقر سنة 1898، حين كانت مستعمرة فرنسية، ثم اصبح الحاكم العام. وتقول الموسوعة البريطانية في الجزء 14: اكمل اخضاع الجزيرة، والتي كانت ثائرة على الفرنسيين، كانت سياسته تعتمد على تطوير المصادر الاقتصادية للجزيرة، وكان متسامحا مع غير الفرنسيين من الاوروبيين./ انتهى هامش المترجم الى اللغة الانجليزية


كلا ما اردناه من السيد مانوي هو شرح للموقف الاستعماري، لكنه تجاهل ذلك، لم نخسر او نكسب شيئا، نتفق على ذلك. باروداينج هيجل، وجورج بالنديه تحدثا عن الشخصية الديناميكية. وذلك في مقال كان مهدى الى كاردينار ولينتون: “تكون آخر مراحلها (الشخصية الديناميكية) هي نتاج للمراحل المتقدمة ويجب ان تحتوي اخر مراحلها على عناصر مراحلها المتقدمة". يبدو ذلك غريب الاطوار، لكنه المبدأ الذي يقوم كل المتخصصين. ردود الافعال ونسق السلوك المتبع تجاه وصول الاوروبيين الى مدغشقر لم يتم التعرف عليه في الدراسة. لا نجد اي تطور للوضع النفسي الجمعي السابق. اذا قرر سكان المريخ غزو الارض، بمعنى غزو الارض وليس تقديم ثقافة المريخ لسكان الارض، فاننا نشك في ان يظل ان انسان ارضي حيا. غير كاردينار وجهات نظر عدة حين كتب: “ان تعلم المسيحية للالور هو بمثابة اضطلاع دونكيشوتي (محاربة طواحين الهواء)، ان ذلك هو محاولة للتعامل مع شخصيات مبنية من عناصر مخالفة تماما للعقيدة المسيحية؛ وبذلك فاننا نبدأ البداية التي تقودنا للنهاية الخاطئة، واذا كان الزنوج غير قابلين لاعتناق المسيحية، فهذا ليس له علاقة بعدم قابليتهم على الانضمام اليها، وانما لنقبل شيئا يجب ان نؤهل انفسنا له ومن هنا يمكن ان نتكون تكوينا جديدا، انها من المثالية ان نظن ان الافارقة والعرب سيكلفون انفسهم العناء قبول الارتقاء بانفسهم لفهم المسيحية طالما لا يجدون قوت يومهم، وكأنك تطلب زنجي متوحش ان يرتدي حذاء، وتمنيه بانه سيصبح مثل شوبيرت الذي لا يعرف قيمته، ثم تندهش من رفضه لارتداء الحذاء وعدم اهتمامه بشوبيرت، وكأنك تندهش ان عاملا على شاحنة في بيرليت لا يقضي امسياته في دراسة الشعر الهندي وانه يختلف عن اينيشتاين.



انا لا اعمل لقاءات تلفزيونية ولكني باقتم على مخاليق ربنا

الدستور كاتبة النهاردة نقلا عن مصادر في الحزب الوطني وعن الفاينانشال تايمز (والله عال بنعرف اخبار بلدنا من الخواجات) ان حمادة عزو بعد ما سيخ الشعب بحديد عز دفع خمسة وسبعين مليون لحملة اعلامية لتحسين صورته
احسن يا حمادة...احسن، مال الكنزي للنزهي، لا وايه...ده جاب فرقة حسب الله تدربه على انه ازاي يتكلم ازاي يفلت من المطبات ازاي يتمشى ازاي يتدلع، علموه الكتاكيت يعني.
يعني البت سنية اللي طفشت ولم التعابين..هي فين التعابين طب هو فين الظابط وكل الهبل ده المحروس دفع فيه فلوس عشان يتدرب عليه، يعني حتى الهطل جاب ناس تعلمهوله، يا اخواتي، ايه الطفل المعجزة ده؟ هو ده اللي حاكم البلد؟
اتاري منى الشاذلي كانت مضروبة على قلبها ومكبوسة من اول الحلقة، ماهو جاي بالامر بقى
طب ليه كده يا حمادة؟ ليه؟ انت لاقي فلوسك في الارض ياخويا؟ اه لاقيها في الارض انا عارفة، بس طب ما بدل ما تصرف فلوس عشان تشخبط صورتك وتشوهها زيادة ماهي متشوهة ما ايه رايك تدي الفلوس دي لاصحابها؟ يعني حضرتك لو من الاول كده عملت رجل البر والتقوى وقلبتنا باليمين وصرفت شوية من الفلوس اللي قلبتنا بيها بالشمال على الفقرا مثلا، مثلا يعني ولو اني انا شخصيا باتضايق من المشاريع الخيرية، بس لو كنت عملت كده كانت صورتك اتحسنت لوحدها عشان الناس غلابة، غلابة قوي، ومش ح يقولوا لك انت ح تحسن علينا من فلوسنا؟ لا ابدا، ح يقولوا لك بالهنا والشفا
انا عايزة اعرف مين يا حمادة اللي فهمك انك لما تطلع برغيك وتقل دمك ده صورتك ح تتجمل انت خنقتنا وكبست على انفاسنا، ثم من الاخر كده احنا بنكره رجال الاعمال، انتوا احسن حاجة تعملوها انكوا تغوروا من وشنا الساعة دي عشان عفاريت الدنيا بتتنطط في وشنا عشان انتوا السبب في اللي احنا فيه
غوروا بقى من وشنا..غوروا من وش...اففففف مشيه يا عم مشيه انا مش عايزة اكلمه، مشيه من وشي الساعة دي دي ساعة شيطان وانا مش عايزة اغلط
صورة ايه يابو صورة؟ اذا كان ساويرس الصعيدي الحرش ابو دم خفيف كرهناه عشان تصريحاته واراءه اللوذعية وهو نازل فتي يمين وشمال في اللي يفهم فيه واللي ما يفهمش فيه واتحفنا اخر حاجة لما قال الحكومة دي احسن حكومة جات مصر قوم انت يابو دم بق وكمان منوفي وعايزنا نستحملك؟
هو احنا ياربي انكتب علينا نتسرق ونتقلع ملط وكمان ما نعرفش نفتح التلفزيون ونشوف فيه اي حاجة عدلة؟ يعني سرقة وكتمة نفس؟ مش كفاية اللي عامله فينا صاحبك
الا احلى حاجة في برنامج العاشرة مساء ان منى بتقول له بيقولوا انك انت والسيد جمال مبارك بينكوا صداقة شخصية
فرد بمنتهى التلقائية: لا لا لا انا وجمال مافيش بينا صداقة خالص
وبعدين انا وجمال ايه اللي ح يخلينا نبقى صحاب، انا اكبر من جمال بتلات سنين، وانا كنت في مدرسة بورسعيد وجمال كان في مدرسة تانية وانا وجمال وانا وجمال وانا وجمال وقبل ما يقول: انا والواد جيمي بتلات ثواني اخد باله وراح قايل: الاستاذ جمال
وده برضه تدريب فرقة حسب الله السادس عشر؟ طب ارفدهم بقى، امال لو ما كنتش متدرب كنت عملت ايه؟
انا والله مش صعبان عليا غير الخمسة وسبعين مليون....فلوسنا يا ناس
-----------
ملحوظة: ماجدة شيدر (الرومي سابقا) كانت واقفة تغني قدام حسني مبارك وهو طبعا كالعادة بيهز رجله وبيغني - على فكرة انا شاكة انه ممكن يكون عنده موهبة الغنا زي ما السادات كان عنده موهبة التمثيل، طب ما اشتغلوش في الفن ليه ورحمونا احنا؟ - وكان عمال يغني معاها، بمنتهى الجرأة، بمنتهى البجاحة، بمنتهى العين الباجسة: احلف بسماها وبترابها/ احلف بدروبها وابوابها/ احلف بالقمح وبالمصنع....بسسسسسسسسسسسس
عنننننننننننننننننننندك
يعني اذا كان حسني مبارك ح يحلف بالقمح وبالمصنع، يبقى ضروري انا كمان احلف بالعربية الشيروكي اللي عندي وشعري الاصفر وعينيا الزرقا والواد مينا يحلف باسلامه ومالك يحلف بلسانه اللي بينقط سكر وغادة عايزة اتجوز تحلف بشهر العسل اللي قضته في فيينا واحمد عز وجمال مبارك يحلفوا بخفة دمهم وخالد يوسف يحلف بادبه وعمرو خالد يحلف بفقره واحمد نظيف يحلف بنباهته وفاروق حسني يحلف بالنسوان اللي في حياته
لا والمصيبة بقية الغنوة: بولادي بايامي الجاية
ولاده واهم كابسين على نفسنا، لكن جاية؟ جاية مين؟ جاية فين؟ ليه نبرة التهديد دي؟ وانتشوا لازم تشرعبوني هو انا قلتش لأ؟

جلد اسود اقنعة بيضاء: تنتوفة من الفصل الرابع

عشان عندي احساس بالذنب اني كان مفروض اكمل الفصل التالت الصبح، قلت اقعد قبل ما انام اعمل شوية من الفصل الرابع:

الفصل الرابع


عقدة اعتماد المستَعْمَر على المستَعْمِر المزعومة


باسم عالم ليس فيه مسكين يعدم بلا محاكمة،

ليس فيه بائس يعذب، باسم اناس لا يذلون ولا يقتلون

آمي سيزار

حين استقليت هذه الدراسة، لم تكن لدي مادة غير بعض المقالات التي كتبها مانوي ونشرت في مجلة "سايكي"، وكنت افكر في الكتابة لدكتور مانوي لاسأله عن النتائج التي توصل اليها عبر دراسته. ثم علمت بعد ذلك انه جمع كل افكاره في كتاب. وقد نشر هذا الكتاب تحت عنوان "بروسبيرو وكاليبان" (كاليبان ده شخصية المتوحش في مسرحية العاصفة بتاعة شيكسبير، هو كان صاحب الجزيرة وببجاحة رايحين ياخدوها منه وكمان سي شيكسبير زعلان انه متضايق منهم، ملحوظة: كاليبان حروف اسمه زي حروف كانيبال يعني اكل لحوم البشر، وكمان شيكسبير قال في احد المشاهد ان امه جزائرية وساحرة وشكلها يخوف: عينيها زرقا وسمرا....مش عارفة عينيها زرقا وسمرا دي تبقى زي القمر، مابيفهمش في النسوان شيكسبير ده...آه...ماهو كان...ماعلينا ما تجوزش عليه الا الرحمة/جبهة) ولنبدأ في فحص هذا الكتاب.

قبل ان نبدأ في التفاصيل، يجب ان اقول ان الكتاب يتمتع بفكر تحليلي صادق، حيث انه عايش الازدواجية المتأصلة في الاستعمار وبذلك فتمكن مستر مانوي ان يفهم – بشكل مرهق جدا – للنفسية التي تحكم العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر.

اهم سمات هذه الدراسة انها تحقق قسطا من الاعياء لقارئها. لكن علينا الا نفقد البصيرة لرؤية الواقع.

اقترح ان نبين، بالرغم من انه الف 225 صفحة، ان السيد مانوي لم يفهم الاحداثيات باكملها واقعيا.

حين يبدأ الانسان في محاولة لفهم العلاقة بين اناس مختلفين فيجب ان يكون حريصا على صعيدين.

يستحق مانوي الشكر على انه قدم في الدراسة عنصرين مهمين، بل لهما الاهمية المطلقة.

التحليل السريع يبدو فيه انه تم تجنب الذاتية في هذا المجال. فدراسة السيد مانوي مخلصة في هدفها، حيث تبين استحالة تفسير الانسان خارج حدود قدراته على قبول او رفض موقف معين. وعليه فان المشكلة في الاستعمار لا تشتمل فقط على العلاقات بين ظروف تاريخية موضوعية، ولكن ايضا على السلوك الانساني حيال هذه الظروف.

وبنفس الطريقة، يمكنني ان اشترك في في هذا الجزء من دراسة السيد مانوي التي تهدف الى تشخيص الحالة المرضية للصراع – اي تبيان ان المحتَل يسعى الى احتلال الاخر لاخماد احساسه الدائم بعدم الرضا اذا تبنينا نظرية ادلريان التعويضية.

في نفس الوقت، اجد نفسي لا اتفق معه حين اقرأ جملة كهذه: “حين يتم عزل مالجاشي بالغ في بيئة مختلفة يصبح سريع التأثر للنموذج النمطي للدونية وهذا يثبت ان جرثومة الشعور بالدونية كانت كامنة بداخله منذ الطفولة". حين اقرأ هذه الجملة اشعر بانقلاب الموازين، والموضوعية المزعومة للمؤلف تهدده بالوقوع في الخطأ.

وبالرغم من ذلك، حاولت ان اعيد قراءة هذه الجملة في سياق هدف الكتاب: “الفكرة المركزية هي ان المواجهة ما بين `المتحضر` و`البدائي` تخلق حالة خاصة – وهي حالة الاستعمار – وتجلب ضرورة خداع الجماهير وتزييف فهمهم حيث ان التحليل النفسي هو الوحيد القادر على وضع يده على هذا الخداع والتزييف وتعريفه. “ وبما ان هذه نقطة انطلاق مانوي، فلماذا يريد ان يجعل بذرة عقدة الدونية تسبق فعل الاستعمار؟ هنا يمكننا ان نرى الالية التي تفسر ذلك في علم النفس: هناك عناصر كامنة لا يعلن عنها الا مع حدوث صدمة. وهناك تفسير خاص بالطب البشري: ظهور الدوالي، ليس سببه وقوف المرء على قدميه لمدة عشرة ساعات، وانما لضعف في تكوين جدار الشرايين، والوقوف لمدة طويلة هو مجرد عامل مساعد او تكميلي. وبذلك فان شركات التأمين تجد مفرا من تحمل مسئولية المؤمن عليه اذا ما اصيب بالدوالي.

قبل ان ندرس استنتاجات السيد مانوي بالتفصيل، احب ان اعلن عن موقفي بوضوح، للمرة الاخيرة سأقرر هذا المبدأ: المجتمع س هو اما عنصري او لا، وحتى نجد الدليل الدامغ، يجب وضع الكثير من المشاكل جانبا، الحديث، على سبيل المثال، عن ان شمال فرنسا اكثر عنصرية من جنوبها، وان العنصرية هي نتيجة عمل متتابع وبالتالي فهي لا تتضمن الطبقة الحاكمة، وان فرنسا واحدة من اقل الدول عنصرية في العالم، كل هذا الكلام هو نتاج لاناس غير قادرين على التفكير السليم.

وليثبت لنا السيد مانوي ان العنصرية ليس لها علاقة بالاوضاع الاقتصادية، يذكرنا بان العمال البيض في جنوب افريقيا يحملون نفس العنصرية التي يحملها الموظفون والمديرون.

آمل ان تغفروا لي حين اقول ان هؤلاء الذين اخذوا على عاتقهم توصيف الاستعمار عليهم ان يتذكروا شيئا واحدا: انه من الرومانسية بمكان ان تحاول ان تقول ان التصرف اللا انساني الفلاني يختلف تماما عن التصرف اللا انساني الاخر. ليس لدي الرغبة لزيادة مشاكل العالم، لكنني ببساطة اريد ان اسأل السيد مانوي، هل يعتقد انه بالنسبة لليهودي هل يفرق بين معاداة موراس (كاتب فرنسي) للسامية وبين معادات جويبيلز (الماني) للسامية؟

بعد عرض مسرحية "العاهرة المحترمة" في شمال افريقيا، قال احد الجنرالات لسارتر: سيكون شيئا جيدا اذا عرضت مسرحيتك في افريقيا السوداء، انها تبين كم ان السود اكثر سعادة في فرنسا عن اخوتهم الذين في امريكا.

انا اومن بصدق ان التجربة الشخصية لانسان يمكن يفهمها الاخرون؛ وانه ليس من دواعي سروري ان اقول ان مشكلة السود هي مشكلتي انا، ومشكلتي انا وحدي، ودراستها امر يخصني وحدي. (يا كميلة/جبهة) ويبدو لي ان السيد مانوي لم يحاول ان يضع نفسه مكان الاسود اليائس الذي يواجه عنصرية الابيض. بدنيا وعاطفيا. ليس لدي اي نية ان اكون موضوعيا (يا حبيبي...يا حبيبي...يا كميلة..اديلو) الى جانب ان الموضوعية ستكون غير صادقة، فانه ايضا مستحيل علي ان اكون موضوعيا.

هل هناك فرق بين اي عنصرية واخرى؟ اليسوا جميعا يمثلون انهيارا وافلاسا انسانيا؟



بقية الفصل الثالث

شفتوا بقى الباقي صغير ازاي:

كنت قد اشرت في السابق الى جان لاكان؛ لم افعل ذلك عفو الخاطر، في اطروحته التي قدمها عام 1932، رفض تماما الاعتماد على التركيب المادي للجسم في التشخيص، ويبدو انني انطلق من النتيجة التي توصل لها، لكن معارضتي ستفهم جيدا حين نتذكر انني استبدل فكرة التركيب المادي، كما هي مفهومة في المدرسة الفرنسية، بفكرة التكوين – التركيز على الحياة النفسية اللا واعية، حيث اننا نعرف جزءا منها، خاصة تلك المتعلقه بالمنع والقمع الداخلي، لدرجة ان هذه العناصر تلعب دورا فعالا في التنظيم الخاص بنفسية كل فرد.

كما رأينا في تحليل شخصية جان فينوس التي تستعرض حالة الهجران العصابي والسلبي العدواني يمكن ان نشرح ذلك عمليا – وذلك من خلال تفاعل الفرد مع البيئة – ونطلب من المريض، على سبيل المثال، بيئة جديدة، "تغيير جو".

وسنلاحظ في هذه الحالة، ان التكوين سيظل ثابت، فحين وصف جان فينوس لنفسه علاج "تغيير الجو" لم يستطيع هذا العلاج ان يشعره بانه رجل، لم يستطع ان يكون نظرة صحية للعالم كما توقع. ليس لديه اي رغبة في النضال تجاه الانتاجية وهي اهم صفات الشخصية المتوازنة. بل ساهم في تدعيم عصابيته الخارجية.

التكوين العصابي للفرد هو بالضبط الشرح، التكوين، الانفجار للانا ومجموع صراعاتها التي تخرج جزئيا بسبب البيئة وجزء اخر يخرج بسبب لردود الافعال الشخصية في التعامل مع البيئة.

وعليه، فان هناك شكل من اشكال الاحتيال في محاولة استنتاج سلوك المرأة السوداء مع الرجل الابيض من خلال دراسة شخصية نيني ومايوت كابيسيه، وسيكون هناك انتقاص من الموضوعية، اذا فعلنا نفس الشيء مع شخصية جان فينوس، ويجب ان اقول انني لا اشجع على اي مسعى لربط هزائم جان فينوس مع بقية الملونين.

هذه الاسطورة الجنسية – وهي الرغبة في امتلاك اللحم الابيض (مش المتوسط طبعا/ جبهة) دائمة السيطرة على اذهان المرضى بمرض الاغتراب يجب الا تعوق الفهم الحقيقي للامور.

يجب الا اشعر ان لوني هو عيب في، منذ اللحظة التي يقبل فيها الزنجي الفصل الذي يفرضه الاوروبي فانه لا ينعم بالراحة، وأليس من المفهوم بعد ذلك وكنتيجة لهذا الفصل ان يحاول محاولات حثيثة ليرفع نفسه الى مستوى الرجل الابيض؟ ان يحاول ان يرفع نفسه لمستوى الوان، حيث ان الالوان اصبحت مقسما هرميا؟

سنرى ان حلا اخرا ممكنا، وهو اعادة تشكيل العالم.



Friday, 27 June 2008

الجزء الثاني من الفصل الثالث من جلد اسود اقنعة بيضاء

المفروض انه كان يخلص النهاردة بس انا ورايا معاد مهم ولازم انزل دلوقت مع انه فاضل صفحة واحدة بس، بس معلش اتسلوا في دي على ما اجيلكوا بالليل ان شاء الله واكمل الصفحة دي

احنا كنا وقفنا عن وصف جيرمان جو للمريض العصابي ودلوقت مع تعليق فانون على كلام جيرمان جو:


وصف رائع مناسب تماما لشخصية جان فينوس، حيث يقول لنا جان فينوس: “حين بلغت سن النضوج، وذهبت لاخدم وطني الذي تبناني وذلك في ارض اجدادي مما جعلني اتسأل هل انا لم اخن نفسي؟ لم يخني كل شيء؟ فالجنس الابيض لن يقبلني ابدا واحدا منهم تماما، وابناء جنسي يستنكرونني، هذا هو الموقف بالتحديد.” هذا السلوك الذي يشتمل على الاتهام المضاد للماضي، والتقليل من الذات، والاحساس بان احدا لا يفهمه كما يود هو ان يفهم. اسمع مرة اخرى لفينوس:

من يستطيع ان يصف تعاسة الهوتينتوتس (اسم قديم للعبيد السود معناه المتوحشين) الذين زرعهم

اهلهم في فرنسا في سن مبكرة ليصنعوا منهم فرنسيين؟ يوما بعد يوم محبوسون في مدرسة داخلية، هؤلاء الاطفال الذين كانوا احرارا وسعداء، تتحول سعادتهم واباؤهم يبكون: انه من اجل مصلحتكم. لقد كنت من الايتام الممزقين. وسأظل اتألم من ذلك بقية حياتي. في سن السابعة، القي بي، وقد كنت لا اعلم شيئا عن الحياة بعد، في مدرسة كئيبة، بعيدة، خارج المدينة. الاف الالعاب التي تبعث الحيوية على الاطفال لم تتمكن من مسح المي من الذاكرة. بسبب المدرسة احمل بداخلي هذا الحزن، والخوف من الاتصال الاجتماعي، والذي يسيطر على ابسط دوافعي. “


ومع ذلك هو يحب ان يحاط بالناس وان يكون برفقتهم. كره ان يتركه الاخرون، في اجازات المدرسة، كل الاطفال كانوا يذهبون الى منازلهم بينما هو يظل وحيدا – تذكر وحيدا – بمدرسة كبيرة وبيضاء:

آه يا ايتها الدموع الطفولية التي لم تجد احدا ليجففها. لن ينساها ابدا، لقد تعرف على الوحدة في سن مبكر جدا، كانت حياة معزولة كأنها في دير، حيث تعلمت التأمل والتفكر. حياة من الوحدة حركتها التفاهات بعمق – جعلتني اعاني من حساسية مفرطة طوال حياتي، وغير قابل عن التعبير عن احزاني وافراحي فابتعدت عن كل ما احببت، وادرت ظهري لكل ما جذبني رغما عني"


ماذا يحدث هنا؟ عمليتان. انا اريد ان اكون محبوبا، ولما لا؟ لانني في يوم من الايام، منذ زمن، حاولت ان اكون محبوبا ولكنني هجرت، لم اسامح والدتي ابدا، لانها هجرتني، وسأجعل غيري يعاني، والهجران هو وسيلتي للانتقام. سأذهب الى افريقيا: لا اريد ان اكون محبوبا وسأهرب من كل محركات الحب. وهذا ما تسميه جيرمان: ان تضع نفسك في الاثبات لتثبت شيئا.” انا لا اريد ان اكون محبوبا، وسأتبنى موقفا دفاعيا، واذا اصر المحب على الحب سأقول بوضوح: انا لا اريد الحب.

هل هو تقليل من قيمة الذات؟ أي نعم.

التقليل من شأن الذات والشعور بان الشخص غير مستحق للحب له نتائج خطيرة. لسبب واحد، لانها تجعل الفرد يظل في حالة عدم امان داخلي، وعليه فان هذا الشعور بعدم الامان يسيطر او يزيف كل علاقة مع الاخرين. وذلك لان الفرد من حقه ان يشعر بالتعاطف والحب لكنه غير متأكد من انه مستحق لهما. الافتقاد للتقييم الذاتي العاطفي موجود فقط في اولئك الذين عانوا من نقص الحب والفهم في طفولتهم"

(جيرمان جو)

فينوس يريد ان يكون رجلا مثل بقية الرجال. لكنه يعرف انه لن يستطيع. انه متسول، انه يبحث عن المهادنة، عن السماح له بالدخول لعالم البيض. بالنسبة له هنا "الاخر" :

الرفض العاطفي للذات يودي بمريض الهجران الى استحواذ احساس مؤلم بالاقصاء، بانه ليس له مكان في اي مكان، بانه من الزوائد البشرية على الصعيد العاطفي: انا الاخر. لقد سمعت هذا التعبير مرارا وتكرارا من مرضى الهجران، ان تصبح "الاخر" هو ان تشعر دوما ان في موقف مهزوز، ان تصبح دائما متحفز، مستعد ان يتركك الاخرون، وتقوم بلا وعي بفعل كل ما يستلزم ان يهجرك الاخرون.

من الصعب ان نبالغ في تقدير حجم الالم المصاحب لهذا الهجران، انه يذكر دوما بتجربة الطفولة المؤلمة وهذه الذكرى تمنح هؤلاء المرضى القوة على مجابهة الهجران الجديد.”


المصاب بالهجران العصابي يريد ادلة، انه لا يرضى بالتصريحات المنفصلة عن الادلة، انه لا يثق في احد، وقبل ان يقيم اي علاقة مع الاخر، يطالب بادلة من الطرف الاخر، وجوهر هذا التصرف هو "الا يقع في الحب حتى لا يتعرض للهجران" المصاب بالهجران العصابي يتسم بالنهم العاطفي، ذلك لانه يريد تعويضا عما سبق، انه يريد ان يحبه الاخر بشكل كامل ومطلق ودائم، اسمع:

العزيز جان،

تسلمت اليوم فقط رسالتك التي ارسلتها في يوليو الماضي، انه جنون كامل، لماذا تعذبني بهذه الطريقة؟ انت – هل انت واعي لهذه الحقيقة – انت قاسي الى ابعد الحدود. انت تعطيني السعادة ممزوجة بالقلق، انت تجعلني الاسعد والاتعس بين النساء في ذات الوقت، كم مرة يجب علي ان اقول لك اني احبك؟ وانني لك؟ وانني في انتظارك؟ تعالى"


واخيرا الذي يعاني من هجران الاخرين تمكن من ان يهجر هو. انه ينادى عليه، ان ثمة شخص يحتاج اليه، يحبه، ولكن، "علي الا اخدع، هل هي تحبني فعلا؟ هل هي تنظر الي بشكل موضوعي؟"


في يوم من الايام جاءنا رجل، صديق لدادي نيد، ولم يكن رأى بونتابونت من قبل، جاء من بوردو، لكنه يا الهي، كان قذرا، وكان قبيحا، هذا الشخص الذي كان صديقا لدادي نيد، كان وجهه اسود مخيف، اسود تماما، مما يوحي انه لا يستحم كثيرا"

ولأنه يبحث عن اسباب خارجية لعقدة سندريللا التي تتملكه، فان جان يوجه كل ترسانة العنصرية النمطية لطفل يبلغ ثلاثة او اربع اعوام، ويقول لاندريه: “قولي لي يا اندريه يا عزيزتي، بالرغم من لوني، هل تقبلين مني الزواج ان طلبته منك؟"

انه مليء بالشك بشكل مرعب، وهذا تعليق جيرمان جو على هذا الموضوع:

الخوف الاساسي الذي يتملك هذه الشخصية هو ان تظهر حقيقتها. هذا مجال واسع من المخاوف: خوف

من الاحباط، من عدم رضا، من الملل، من التعب، وبالتالي خوف من فقدان فرصة خلق صلة من العواطف مع الاخرين او افساد هذه الصلة ان كانت موجودة بالاساس. فيشك المريض في انه يستطيع ان يحوز حب الاخرين، حيث انه لديه خبرة سابقة في عرض نفسه كما هي ودون اصطناع على الاخرين والتعرض للهجران منهم حين كان طفلا.


ومع ذلك، فان حياة جان ليست خالية من التعويض، فقائمة قراءاته مذهلة، ومقالته حول سوريه عميقة، وهذا ايضا تحلله جيرمان جو: “محبوس داخل نفسه، منغلق داخل عالمه المصطنع، السلبي-العدواني يغذي احساسه بالخسائر التي لا يمكن اصلاحها من خلال الاستمرار في الخسائر او بسلبيته التي تكبده الخسائر. وعلى ذلك، باستثناء كفاءته الذهنية والمهنية، فانه ينمي احساسا بعدم القيمة...”

الى اين يقودنا هذا التحليل؟ لا لاي شيء الا لحقيقة مثبتة بان جان فينوس ليس كبقية الناس. يقول جان بول سارتر: ان تجعل الناس خجلى من مجرد وجودهم. نعم، ان تعلمهم ان يعوا الامكانات في الحياة التي حرموا انفسهم منها، السلبية التي استعرضوها في المواقف التي تحتاج الى تقديم الانسان لنفسه وكأنه قطعة فضة تدخل قلب العالم وتقتحم رتابته، تلك المواقف التي يحتاج فيها الانسان، اذا لزم الامر، لان يقطع سلسلة المتطلبات ويقف في مواجهة العالم.


جان فينوس هو بطل الحياة الداخلية، حين يرى اندريه مرة اخرى، حين يصبح وجها لوجه مع المرأة الوحيدة التي ارادها لشهور وشهور، يلجأ الى الصمت، بلاغة الصمت التي يعرفها اولئك الذين يعرفون "تكلف واصطناع الكلمات والتصرفات" . جان فينوس عصابي، ولونه هو مجرد محاولة لوصف تكوينه النفسي، لو لم يكن هذا العنصر موجودا، كان سيصنع مرضه من اللا شيء.

جان فينوس هو واحد من المثقفين الذين يحاولون ان يتبوأوا مكانا وحيدا على مستوى الافكار. فهو لا يستطيع ان يقوم باي اتصال مادي بالبشر، ولذلك فهل يعامل برقة؟ بطيبة؟ بانسانية؟ فقط لانه متعثر في بعض الاسرار. انه يعرف "هؤلاء الناس" وهو يقف متحفزا ضدهم. “يقظتي، اذا جاز التعبير، هي صمام الامان بالنسبة لي، بادب وبلا فن ارحب بمن يتقدمون نحوي، اقبل ان يدعوني احدهم الى الشراب وارد له الدعوة في مرة اخرى، امثل بعض الادوار الاجتماعية التي يلعبها الناس على مسرح الحياة، لكنني لا اسمح لنفسي بان اغش بالنوايا الحسنة الظاهرة لي، يتملكني الشك من المودة الزائدة التي، بسرعة، تحل محل العداء ومحاولة العزل التي يمارسونها ضدي في البداية.”

انه يقبل الدعوات الى الشراب، لكنه يردها، لا يريد ان يكون ممتنا لاي انسان، لانه اذا لم يرد العزومة فسيكون زنجي ناكر للجميل مثله مثل بقية الزنوج.

لانه من المستحيل الا يتم احتقاره، اذن فيبدو لي ان جان فينوس او كاتب القصة رينيه ماران ليسا اكثر من مرضى بالهجران العصابي، وهو يشغل مكانه، المكان المناسب، واكافح الا يكون جان فينوس هو الممثل الحقيقي لعلاقة السود بالبيض. وان اقول ان هذا الاسلوب العصابي في السلوك تصادف ان يصدر من رجل اسود، اذن فهدف دراستنا يتحدد اكثر فاكثر: ان نجعل الملون يفهم من خلال بعض الامثلة العناصر النفسية التي يمكن ان تصيب الزنوج بالاغتراب.

سأفرد لذلك فصلا كاملا لدراسة هذه الظاهرة. لكن علينا ان نتذكر ان هدفنا هو تحقيق علاقة صحية بين البيض والسود.

جان فينوس قبيح، انه اسود، وماذا اقبح من ذلك؟ حين نقرأ ملاحظات جيرمان جو المختلفة، فسنقتنع بالدليل ان رواية "رجل مثل بقية الرجال" هي عار، هي محاولة لجعل العلاقة بين الاجناس تعتمد على المرض الحقيقي. بلا جدال: في مجال التحليل النفسي كما في الفلسفة، فان الاصابة العضوية والخلل القانوني هما عرضان يجب الذهاب لابعد منهما لدراسة الظواهر النفسية التي تسببت فيهما. من وجهة النظر الارشادية يجب على الانسان ان ينكر العضوي، وتبقى الحقيقة، ان بعض الناس يبذلون جهدا ليضعوا انفسهم في تصنيفات جاهزة فهل يمكننا فعل شيء حيال ذلك ام لا؟


لو نحكم عقلنا

ماو تسي تونج لما قالوا له: لديك مائة الف بطن جائعة، قال: بل لدي مائتي الف يد عاملة.
لو نحكم عقلنا يا عقول العصافير يا حكومة وسخة، ح نسأل عن مشاريع التنمية اللي مفروض تشغل الناس، لو نحكم عقلنا ح نسأل عن اراضي الفلاحين اللي بينطردوا منها وبتتجرف من الطمي وتدوها لرجال الاعمال وبعدين تاخدوا الصحرا بتاعتنا برضه تدوها لرجال الاعمال وتعملوا كومباوندز للاجانب واحنا مش لاقيين نسكن وتخلوا رجال الاعمال يزرعوا اورجانيك ويعملوا كيلو الخيار بخمستاشر جنيه وكيلو القوطة بعشرين جنيه وبلاش نتكلم عن الفاكهة عشان مش عايزة اسمع اصوات مش كويسة في المدونة هنا
لو نحكم عقلنا نستغرب منين عددنا كبير قوي ومحتاسين فينا ومنين بتبيعوا المصانع وتشردوا العمال؟ بدل ما تزودوا المصانع وتزودوا التنمية وتشغلوا الناس
لو نحكم عقلنا نعرف ان عددنا مش كبير بالنسبة لمساحة مصر ابدا بالعكس، مساحة مصر، بالصحرا اللي بعتوها لرجال الاعمال المصريين والاجانب، والشوية بتوع الوليد بن طلال، وان المساحة دي تستوعب تمانين مليون فوق التمانين مليون، ومش ح اكون حالمة واقول الدولة تعمل تنمية بس على الاقل المشاريع التنموية اللي عملها طلعت حرب واللي اتعملت بعد الثورة ما تتحطمش وتتكسر وتتباع روبابيكيا
وبعدين يرجعوا يقولوا بتخلفوا ليه؟
الاطفال دول نعمة ربنا، والمفروض انهم ثروة قومية، احنا من ارخص الايدي العاملة في العالم وانشطها، اشمعنى في كل حتة في العالم بيطلبوا مصريين يشتغلوا واحنا اللي بلدنا مش عايزانا وعايزة تجهض نسوانا وتخصي رجالتنا زيادة ما هم...ماعلينا ما علينا...والاكادة ان اصحاب العقول في راحة
خلاص دخل في اللا وعي بتاع المصريين ان الخلفة - اللي في كل الاديان وفي كل الحضارات نعمة واللي يكرهها يعمى - دخل في دماغهم ان الخلفة دي حاجة وحشة، وبقينا البلد الوحيدة اللي النعم فيها بقت مصايب والمصايب - زي تحويل كل حاجة في الدنيا لسلعة بما فيهم البني ادمين - بقت نعمة والناس بتجري وراها
لما الحنفية تخر تصلح الجلدة وللا تقطع المية
هي المشكلة في ان مصر فيها شعب؟ وللا المشكلة ان مصر فيها حكومة مش عارفة تشغل الشعب وتعمل له مشاريع وتسيبه يزرع ويصنع وعايزة تبيع البلد بالقطاعي ورجال الاعمال اللي كلهم سماسرة ومافيهمش منتجين عشان السمسرة بتكسب اكتر
قال نحكم عقلنا قال...انتوا خليتوا فينا عقل؟

Thursday, 26 June 2008

جلد اسود اقنعه بيضاء: الجزء الاول من الفصل الثالث

احم...معلش يا شباب هو دكتور وبيتكلم عن الرجالة في الفصل ده فواخد راحته شوية، انا حاولت اخفف اللغة شوية في الترجمة.
اتفضلوا الفصل الثالث/ الجزء الاول:

الفصل الثالث


الرجل الملون والمرأة البيضاء


تخرج الرغبة في ان اكون ابيص من داخل اسود منطقة في روحي، من خلال الحمار الوحشي الذي يمشي في خيالي.

اريد ان يعترف بي لي كأسود ولكن كأبيض. الان – وهذا النوع من الاعتراف لم يخطر ببال هيجل – من غير امرأة بيضاء تستطيع ان تفعل تحقق هذا الاعتراف بانني ابيض؟ حين تحبني تثبت انني مستحق للحب الابيض. انها تحبني كأنني رجل ابيض.

انا رجل ابيض.

يأخذني حبها الى الطريق النبيل الذي يقودني الى الاعتراف الكامل بي.

اتزوج الثقافة البيضاء، الجمال الابيض، البياض الابيض.

حين تداعب يداي المرتبكتين نهداها فانني اجمع الحضارة والكرامة البيضاء ويصبحان ملكي. منذ ثلاثين عاما مضت كان رجلا اسود بلون الفحم يضاجع امرأة بيضاء ثم قال وهو في ذروة نشوته "فليحيا سكولشر" (محرر عبيد فرنساوي) ، انه فيكتور سكولشر الذي اقنع الجمهورية الثالثة بتبني قانون الغاء العبودية، وبهذا نفهم مدى اهمية الاستفاضة في شرح بعد العناصر في علاقة الرجل الاسود بالمرأة البيضاء.

سيقول البعض اننا غير متأكدين من صحة هذه القصة (قصة الراجل الاسود والولية البيضا) لكن الحقيقة ان ميلاد القصة واستمرارها على السنة الناس يؤكد انها لم تنبع من فراغ. لانه من النادر ان تعيش قصة على مر السنين الا اذا كان لها جذور. واستمرار استشهاد السود بهذه القصة تؤيدها، بقول اخر، حين تعيش القصة في الوجدان الشعبي فهذا تأكيد على انها تعبر عن روح المجموع.

في تحليلنا لكتابي "انا من المارتينيك" و"نيني" نرى كيف تتصرف النساء الملونات مع الرجل الابيض. ولنحاول ان نفهم علاقة الرجل الاسود بالمرأة البيضاء من خلال رواية لرينيه ماران – ويبدو انها قصة حياته – ونحاول ان نرى ماذا يحدث في علاقتهما.

يعكس الكاتب المشكلة بطريقة تثير الاعجاب. ذلك لان شخصية جان فينوس ستشرح لنا باستفاضة سلوكيات الرجل الاسود. ماهي عناصر مشكلة الرجل الاسود؟ جان فينوس زنجي، من مواليد الانتيلز، وعاش في بوردو لسنوات، إذن فهو اوروبي. لكنه اسود، اذن فهو زنجي. هناك صراع. انه لا يفهم ابناء عرقه، والبيض لا يفهمونه، وهو يلاحظ ان "الاوروبيين في العموم والفرنسيين على وجه الخصوص لا يرضون بمجرد تجاهل الزنجي القادم من المستعمرات، لكنهم يعمدون دوما الى ابداء استنكارهم من الشخص الذي صنعوا له صورة منكرة بانفسهم.

شخصية الكاتب لا تظهر بسهولة كما نتمنى، يتيم يتم ارساله الى مدرسة داخلية في احدى الضواحي، وهو مجبر على قضاء اجازاته هناك. اصدقاؤه ومعارفه يتفرقون في كل انحاء فرنسا مع اول فرصة، لذلك فهو مجبر على ان يعيش وحيدا. وتصبح الكتب هي اخلص الاصدقاء. حين نتطرف في التفسير، يمكن القول بان هذه الشخصية هي شخصية اتهامية رافضة وعدوانية بشكل غير منظم ضد اولئك الاصدقاء والاصحاب الكثر الذين تركوه وسافروا، اقول اذا تطرفنا في القراءة، والحقيقة اننا لا ننشد الا التطرف في القراءة.

ولانه غير قادر على الانضمام للمجتمع، وغير قادر على ان يمر دون ان يلاحظه الناس باستغراب للونه، فان جان يعزي نفسه بالعيش مع الموتى، او على الاقل، الغائبين. حيث ان اجتماعاته مع هؤلاء، على عكس حياته الحقيقية، لا تهتم بالحدود الزمنية والمكانية. يتحدث الى ماركوس اورليوس، جوانفييل، باسكال، بيريز جالدو، رابيندراناث طاغور. لو اضطررنا لتعليق لافتة على جان فينوس فاننا لا نملك الا ان نسميه "الانطوائي"، ربما يسميه البعضر "الشاعري" لكنه شاعري يرفض ان يجد وسيلة لاستغلال المعرفة والافكار. يستغربه اصدقاؤه وزملاء دراسته قائلين: ياله من حالم، اتعرف يا صديقي فلان، ان جان فينوس شخصية غريبة حقا، انه لا يرفع انفه من الكتاب ابدا الا ليشخبط في كراريسه.

لكن الشاعري الذي لا يكف عن الغناء بالاسبانية، والترجمة الى اللغة الانجليزية، خجول ومرتبك دوما: “طفل طيب هذا فينوس، يبدو انه يحب ان يظل حزينا وساكنا، لكنه دوما خدوم، يمكنك ان تثق به، سترى، انه النوع الزنجي الذي يحبه البيض.

مرتبك وقلق، قلق لانه لا يستطيع ان يهرب من جسده، نعرف من مصادر اخرى ان رينيه ماران كان يحمل في قلبه مشاعر لاندريه جيد. يمكننا ان نرى تشابها بين كتاب "انسان مثل الاخرين" وبين كتاب جيد "الباب الضيق" نجد التشابه في الفراق، في نغمة والالم، الاستحالة الاخلاقية، وكأنها صدى لقصة جيروم واليسا.

لكن تظل حقيقة ان فينوس اسود. انه دب يعشق الوحدة. هو مفكر. وحين تحاول امرأة التقرب اليه، يقول: “اتحاولين ان تخرجي دبا عجوزا مثلي من عزلته؟ كوني حذرة يا عزيزتي. فالشجاعة امر جيد، لكنك ستجعلين من نفسك مادة للنميمة اذا استمررت في جذب الانتباه بهذه الطريقة. زنجي؟ عار عليك – انني اقل من ان احتقر. ان الاتصال باناس مثلي يعرضك للمهانة" . ورغم ذلك فانه يحاول ان يثبت للجميع انه رجل كبقية الرجال. لكن يجب الا نفهم خطأ: جان فينوس رجل ينقصه الاقتناع. وعدم الاقتناع شيء متجذر في روحه، واستمرار الشك في روحه معقد كما هو معقد في روح الاوروبي. اذا جاز التعبير، فان فينوس ما هو الا خروف للذبح. ولنبدأ رحلتنا معه.

بعد ان اخذنا مقتطف من سيدينتال وذكرنا ظاهرة "البلورة" نجد فينوس يعلن انه يحب:

اجد روح اندرييه في مدام كولانجيه وجسدها في مدام كلاريسيه. انه جنون، لكن هذه هي الحقيقة: احب كلاريسيه واحب مدام كولانجيه ، بالرغم من انني لا افكر في احديهما ابدا، كل ما يمثلاه بالنسبة لي

هو وسيلة للتخفيف عن نفسي، ادرس اندريه في كل منهما واحفظها عن ظهر قلب. انا لا اعرف، لا اعرف شيئا، وليس لدي الرغبة في معرفة اي شي؛ او بالاحرى انا لا اعرف غير شيء واحد: ان الرجل الاسود هو رجل مثل بقية الرجال، وان قلبه الذي يظنه الجهلاء بسيطا، يمكن ان يكون معقدا مثل قلوب بقية الاوروبيين.”

المراقبون السطحيون هم الذين خلقوا اسطورة الزنجي البسيط. “احب كلاريسيه واحب كولانجيه الا ان اندريه ماريي هي حبي الحقيقي، وحدها حبي الحقيقي". من اندريه ماريي؟ انتم تعرفون من هي، انها ابنة الشاعر لوي ماريي، لكن انتم تعرفون ايضا انه زنجي، هو زنجي "ربى نمى ذكاءه واجتهد على نفسه ليصل الى المستوى الثقافي الاوروبي" اذن فهو قادر على ان يفر من عرقه.

اندريه ماريي بيضاء؛ يبدو انه لا يوجد حل ممكن. ولكن، يبدو ان الاتصال ببايوت، جيد، موريا، وفولتير بدد كل المستحيل. بكل اخلاص "يؤمن (جان فينوس) بهذه الثقافة ووطن نفسه ليحب ذلك العالم الجديد، الذي اكتشفه وغزاه لنفعه هو. ياله من خطأ فادح. حين بلغ النضوج ذهب الى بلد الاجداد ليخدم البلد مصالح البلد الاخرى التي تبناها، هناك وجد نفسه امام سؤال: هل خانته نفسه؟ ذلك لان المجتمع الابيض لا يقبله ابدا كواحد منه، وابناء وطنه بالطبع استنكروا ماهو عليه"

جان فينوس يشعر ان الوجود غير محتمل بالنسبة له بلا حب، ويحلم بالحب. بل ويكتب شعرا عن حالة الحب:

عندما يحب الرجل فيجب عليه الا يتكلم

من الافضل ان يحتفظ به داخل قلبه

كتبت اليه اندريه ماريي لتلمح له بحبها. لكن جان فينوس يريد تصريحا. انه من الضروري ان يسمع من رجل ابيض جملة: “تزوج اختي". سأل فينوس صديقته كولانجيه عدة اسئلة، وهنا عرض متكامل لاجابة كولانجيه:


“(كولانجيه تستخدم تعبيرات انجليزية)

يا ابني، تاني بتحكي لي عن مشكلتك، وتاني ح اقول لك رأيي – اخر مرة بقى ح اقول الكلام ده، وخلينا نتكلم في الموضوع بالترتيب، موقفك زي ما انت بتقوله ليا واضح وضوح الشمس، بس برضه خليني استوضح شوية حاجات لان ده ح يفيدني في ابداء رايي.

كان عندك كام سنة لما سبت بلدك وجيت فرنسا؟ تلات اربع سنين على ما اعتقد؟ وما شفتش جزيرتك الاصلية من ساعتها. وما عندكش ادنى رغبة في انك تشوفها. وعايش في برودو من ساعتها لحد دلوقت. وبقيت موظف حكومي في المستعمرات، وبرودو هي البلد اللي انت قضيت فيها معظم سنين عمرك، باختصار انت فعلا واحد مننا. يمكن انت مش حاسس بكده قوي، بس انت لازم تقبل انك فرنسي من برودو، دي حقيقة. اقنع مخك التخين ده. انت ما تعرفش حاجة عن ابناء وطنك من الانتيلز، انت حتى مش ح تعرف تتعامل معاهم، اللي انا اعرفهم من الانتيلز مافيهمش اي شبه منك.

الحقيقة انك زينا، انت احنا، افكارك هي افكارنا، وسلوكياتك زينا، انت او اي حد ممكن يعتبرك زنجي؟ ده غلط كبير، صحيح شكلك زنجي، لكن في اي حاجة تانية انت اوروبي. وبما ان الرجالة الاوروبيين ما يحبوش غير الستات الاوروبيين، مش ممكن تتجوز اي واحدة غير من البلد اللي انت عشت فيها طول عمر، ست من بلدنا الجميلة العريقة فرنسا، ده بالنسبة لتحليل حالتك، خلينا بقى نتكلم في الموضوع اللي انت اثرته وكأننا بنتكلم عن واحد تاني، على جانب عندنا جان فينوس، واحد شبهك كده يعني، وعلى جانب اخر عندنا مودموازيل اندريه ماريي، اندريه ماريي، اللي جلدها ابيض، بتحب جان فينوس اللي لونه بني غامق وبيعشق مودموازيل اندريه، ومع ذلك مش بتبطل تسألني: اعمل ايه؟ اما انت عبيط عبط.

اول ما ترجع فرنسا، تجري على ابو البنت اللي هو اصلا اثر في روح، وامسك قلبك بقوة واصرخ فيه: انا باحبها وهي بتحبني، بنحب بعض، جوزها لي والا ح اقتل نفسي دلوقت حالا هنا"


حين تطرح المسألة بشكل مباشر، فان الرجل الابيض على استعداد لان يعطي اخته للاسود على شرط: انت ليس لك اي علاقة بالزنوج، انت اسمر فقط. بني غامق.

هذه العملية معروفة جدا لدى الطلاب الزنوج في فرنسا. فالمجتمع يرفض ان يعتبرهم زنوجا حقيقيين. الزنجي متوحش، بينما الطالب متحضر. “انت مننا" كما قالت كولانجيه؛ واذا اعتبرك احد انك زنجي فهو مخطئ. وسبب هذا الخطأ انك تشبه الزنوج، لكن جان فينوس لا يريد ذلك، لا يستطيع قبوله لانه يعرف.

يعرف ان "بسبب الغضب الذي يتملك الزنجي من تلك المقاطعة التحقيرية، فان المولدين والزنوج تنفتح شهيتهم للمرأة البيضاء فور نزولهم على ارض اوروبا":

معظمهم، حتى اولئك ذوي البشرة الفاتحة نسبيا، عادة ما يغرقون في انكار متطرف لبلادهم

وامهاتهم. ويميلون للزواج من اوروبية، ليس بسبب الحب، ولكن للاستمتاع بالسيادة على امرأة اوروبية، ويتملكهم شعور فخور بانهم حققوا الانتقام.

ولذلك فانا اتسأل، هل حالتي مشابهة لحالتهم؟ هل حين اتزوجك، وانت اوروبية، فانني بذلك اظهر احتقارا للنساء المنتميات لعرقي، وفوق ذلك اشعر بالانتصار لانني حزت على اللحم الابيض المحرم على الزنوج على مدار الفترة التي حكم البيض فيها العالم وبذلك فانا انتقم لاجدادي مما فعله بهم البيض من خلال امتلاك امرأة بيضاء؟


ياله من صراع، انه يحاول ان يحرر نفسه من صراع ذاتي، انا ابيض، وتربيت في اوروبا، كل اصدقائي بيض، في المدينة التي اعيش فيها لا يوجد ثمانية زنوج. افكر بالفرنسية، فرنسا هي ديانتي. انا اوروبي، هل تفهمون؟ لست زنجيا، ولاثبت ذلك لكم، وبما انني موظف حكومي، فسأري اولئك الزنوج كيف انني اختلف عنهم تماما (ده اوباما بقى، ومصريين كتير على فكرة على رأسهم جمال مبارك، مش حسني، جمال) حقيقة، اقرأوا الكتاب مرة اخرى وستقتنعون بذلك:


من يطرق الباب؟ آه طبعا..

انه انت يا سوا؟

نعم ايها الرئيس

ماذا تريد؟

لقد اتصل رول يا سيدي، خمسة حراس، وسبعة عشر مسجون- كلهم هنا ياسيدي

هل هناك شيء جديد؟ اي اخبار عن الهارب؟

لا يا سيدي..


السيد فينوس لديه شيالين زنوج، ولديه خادمة صغيرة زنجية ايضا، اما بالنسبة للزنوج الذين يشعرون بالاحباط لانه سيتركهم، فانه يشعر انه لا يمكنه قول شيء لهم سوى: ارجوكم ابتعدوا..ابتعدوا، ترون انه امر صعب علي ان اترككم، ارجوكم ابتعدوا، لن انساكم، انا ذاهب لانني اشعر ان هذه ليست بلادي واشعر بالوحدة هنا، اشعر بالفراغ، بالحرمان من الراحة التي احتاجها. اما انتم، فيالحظكم، لا تحتاجون متطلبات معيشة كثيرة مثلي. “


حين نقرأ مقطع كهذا لا نملك الا ان نفكر في فيليكس ايبوا، زنجي بلا جدال، والذي قرر ان واجبه في بلاده يختلف تماما عما قرره فينوس، جان فينوس ليس زنجيا ولا يريد ان يكون زنجي. لكن، وبدون علمه، تم خلق خليج: هناك شيء ما لا يمكن تعريفه بالتحديد، وغير قابل للنقض، هذا الشيء المتضمن في داخل النفس والذي يربطه بهارولد ريسنبرج.

ارسل لويس تي اخيل في عام 1949 الى مؤتمر الاعراق تقريرا قال فيه:


فيما يخص التزاوج العرقي، يمكن للمرء ان يسأل تساؤلا مشروعا عن الى اي مدى يمكن الا يمثل هذا الزواج بالنسبة للملون التكريس لمحاولة محو التحامل العنصري الذي عانى منه طوال حياته. ربما يكون من المفيد دراسة بعض الحالات لمعرفة الدوافع المضببة والخفية لتزاوج الاعراق والتي تنعم بالاستقرار الاسري، على عكس الشائع في هذه الزيجات. بعض الرجال او النساء، في الواقع، حين يختارون الزواج من عرق مختلف عنهم، فان ذلك يعني انهم يختارون من هم اقل منهم في الثقافة والطبقة الاجتماعية، وما كانوا ليختاروا قرينا من نفس الطبقة والثقافة لو كان من نفس عرقهم، ويبدو ان الاصل في هذه الزجات هو تحقيق اللا تجنس، او (باستخدام كلمة مقززة) لا عرقية بين مجموعة ملونة معينة. وحقيقة انهم يتزوجون من البيض تتجاوز اي اعتبارات اخرى ( يقصد ان الملون ممكن يبقى دكتور مثلا ويروح يتجوز غسالة بس عشان بيضا، وكونها بيضا بيغفر لها انها اقل منه في الثقافة وفي المستوى الاجتماعي ولو كانت غسالة ملونة ما كانش رضي يتجوزها...الكلام ده صح، مش بس كده، انا شفت رجالة مصريين وعرب كتير لما بيتجوز اجنبية بيكنس ويمسح ويغسل ويطبخ ولو كانت مصرية او عربية كان اداها بالجزمة القديمة) وبالوضع في الاعتبار هذه الحقائق فان الملونين يعتبرون هذه الزيجة هي الباب للدخول الى العالم الشهير، والعرق المميز، المهيمن على العالم، والمهمين بالخصوص على الملونين.


نعرف تاريخيا، ان الرجل الاسود الذي كان يتهم بمضاجعة امرأة بيضاء كان يعاقب بالاخصاء. وعلى ذلك، فان الرجل الاسود الذي يتمكن من الحصول على امرأة بيضاء يصبح معظما بالنسبة لبني جلدته. من السهل على الانسان تصور سيطرة الجنس على العقول، وذلك بالضبط هو الهدف من مثال "انكل ريمو": ارنب يمثل الرجل الاسود، هل سينجح في مضاجعة ابنتا مستر ميدوو؟ هناك صعود في الاحداث وهبوط، والقصة يحكيها زنجي ضاحك خفيف الروح لين العريكة ، هذا الزنجي الذي يخدم وهو مبتسم.


حين كنت في بداية سن البلوغ، كان لي الشرف ان ارى واحدا من ابناء وطني وهو عائد وفي ذراعه فتاة باريسية بيضاء، سأحاول ان احلل هذه المشكلة في فصل اخر.


وحين تكلمت كثيرا مع رجال كثر من الانتيليز، وجدت ان الاولوية لدى الزنوج الذاهبين الى فرنسا تكون دائما لمضاجعة امرأة بيضاء، وبمجرد ان تصل السفينة الى الميناء، فهم لا يذهبون الى البيوت، وبمجرد انتهاء طقس الدخول الى عالم الرجولة الحقيقية يأخذون القطار الى باريس.


ولكن ما يهمنا الان هو فحص جان فينوس، ولهذا الغرض، سألجأ الى دراسة قيمة كتبتها جيرمان جو وهي "مرض التخلي"

على عكس الفرويديين الذين يولون ما بعد عقدة اوديب اهمية كبيرة، فان جيرمان جو تولي اهمية اكبر لمرحلة ما قبل عقدة اوديب. تقوم الدكتور جو بتحليل نوعين من الحالات: الاولى تمثل محنة جان فينوس: “انه هذا الثلاثي: الالم المصاحب لهجران الاحبة، العدوانية التالية لهذا الالم، التقليل من شأن النفس الناتج عن هذه التجربة – كل هذا هو الداعم الاساسي لاعراض المرض النفسي. “


تعرفنا الى مكنونات نفس جان فينوس. وعلمنا من خلال شخصيته ان التفكير التوحدي يمكن ان يصنع من خلال الانطواء على الذات المتعمد:


بالنسبة لحالة المريض السلبي- العدواني، فان تسلط الماضي على ذهنه بكل الامه وهزائمه يشل رغبة المريض في الحياة. وعادة هو اكثر انطواء من حالة الايجابي- الودود. لديه القدرة الى الذهاب الى الام الماضي والحاضر ومن ثم يبني بداخلة مكان سري من الرفض المر والمصدوم، والذي يراكم الى نفسه حالة من حالات التوحد. ولكن على عكس مريض التوحد الحقيقي، فان العصابي-المهاجر هو واع تماما بهذه المنطقة السرية. حيث انه هو الذي زرعها ويدافع عنها ضد اي محاولة للاقتحام. وهو متمحور حول ذاته اكثر من العصابي الذي من النوع الثاني الايجابي-الودود، ويرى كل شيء من خلال نفسه. لديه قدرة ضعيفة جدا على عدم التحيز: العدوانية والرغبة الدائمة في الانتقام تسيطر على دوافعه. وانطوائه على نفسه لا يسمح له بالدخول في اي تجربة ناجحة تعوض الام الماضي، وعليه فان انعدام تقدير الذات والامان العاطفي مركزان في حالة كهذه. ولذلك فهناك احساس كامل بالعجز تجاه الحياة والعلاقة مع الاخرين. فالاخرين خانوه واحبطوه، ومع ذلك فانه ينتظر من الاخرين ان يقوموا هم باصلاح ما فسد من حياته. (جريمان جو:مرض التخلي)